مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
نفسان قد تواطئا على انتحال اسم إنسان غائب و اسم أبيه و الانتساب إلى آبائه، ليقرّ أحدهما لصاحبه بما ليس له أصل، فإذا أثبت الحاكم ذلك على غير بصيرة، كان مخطئا مغرّرا جاهلا [١]. و تبعهما سلّار و أبو الصلاح [٢] و ابن البرّاج [٣].
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا حضر خصمان عند القاضي، فادّعى أحدهما على الآخر مالا، فأقرّ له بذلك، فسأل المقرّ له القاضي أن يكتب له بذلك محضرا، و القاضي لا يعرفهما، ذكر بعض أصحابنا: أنّه لا يجوز أن يكتب، لأنّه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا و تواطئا على ذلك، و به قال ابن جرير الطبري.
و قال جميع الفقهاء: إنّه يكتب و يحلّيهما بحلاهما [٤] التامّة و يضبط ذلك.
و لا يمتنع ما قاله الفقهاء، فإنّ الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب، فإنّه لا يكاد يتّفق ذلك، و الذي قاله أصحابنا يحمل على أنّه لا يجوز أن يكتب و يقتصر على ذكر نسبهما، فإنّ ذلك يمكن استعارته، و ليس في ذلك نصّ مسند عن أصحابنا يرجع إليه [٥].
و في (المبسوط): الاعتماد- إذا لم يكن يعرفه- على الحلية، فيذكر الطول و القصر، و يضبط حلية الوجه من سمرة و شقرة، و صفة الأنف و الفم و الحاجبين و الشعر سبطا أو جعدا.
و قال ابن جرير: إذا لم يعرفهما الحاكم، لم يكتب محضرا، لأنّه قد يستعير النسب، و به قال بعض أصحابنا، و الأول أقوى، لأنّ المعوّل على الحلية، و لا يمكن استعارتها [٦].
قال ابن إدريس: الذي ذكره شيخنا في (مسائل خلافه) هو الذي أقول به و أعمل عليه و يقوى في نفسي.
[١] النهاية: ٣٤١، المقنعة: ٧٢٤- ٧٢٥.
[٢] المراسم: ٢٣١، الكافي في الفقه: ٤٤٥.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] حلية الرجل: صفته، و حلّيت الرجل تحلية: أي وصفت حليته. الصحاح ٦: ٢٣١٨ و ٢٣١٩ «حلا».
[٥] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ١٦.
[٦] المبسوط ٨: ١١٥.