مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
- يعني البيّنة- جعل معه مدّة من الزمان ليحضر فيه بيّنته، و يكفّل بخصمه، فإن أحضرها، نظر فيها، و إن لم يحضرها عند انقضاء الأجل، خرج خصمه عن حدّ الكفالة [١].
و شيخنا المفيد قال: و إذا بعدت بيّنة المدّعي، كان له تكفيل المدّعى عليه إلى أن يحضر بيّنته، و لم يكن له حبسه و لا ملازمته، و ليس له تكفيل المدّعى عليه ما لم يجعل لحضور بيّنته أجلا معلوما [٢].
و للشيخ قول آخر في (الخلاف) قال: إذا ادّعى على غيره حقّا فأنكره المدّعى عليه، فقال المدّعي: لي بيّنة غير أنّها غائبة، لم تجب له ملازمة المدّعى عليه و لا مطالبته له بكفيل إلى أن يحضر البيّنة [٣].
و قال ابن الجنيد: و لو سأل المدّعي القاضي مطالبته المدّعى عليه بكفيل قبل ثبوت حقّه عليه، لم يكن ذلك واجبا عليه، و لا للقاضي تكليفه بذلك، و لكن يقول له: لا آمرك بتخليته و لا آمره بالاحتباس لك.
و أبو الصلاح [٤] وافق الشيخ في (النهاية).
و لابن البرّاج قولان:
ففي (الكامل) وافق الشيخ أيضا.
و قال في (المهذّب): فإن كانت غائبة، قال الحاكم له: ليس لك ملازمته و لا مطالبته بكفيل و لك يمينه أو تركه حتى تحضر البيّنة.
و ذكر أنّ له مطالبته و ملازمته حتى تحضر البيّنة.
و ما ذكرناه أوّلا هو الأظهر و الأصحّ، و الثاني أحوط لصاحب الحقّ. قال:
و لا بأس به [٥].
و هذا يدلّ على تردّده في ذلك، و ترجيح ما قاله الشيخ في (الخلاف) و هو
[١] النهاية: ٣٣٩.
[٢] المقنعة: ٧٣٣.
[٣] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٣٦.
[٤] الكافي في الفقه: ٤٤٦.
[٥] المهذّب ٢: ٥٨٦.