مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٥
الحاكم المدّعي: أ لك بيّنة؟ فإن قال: نعم هي حاضرة، نظر في بيّنته، و إن قال:
نعم غير أنّها ليست حاضرة، قال له: أحضرها [١]. و كذا قال سلّار و أبو الصلاح [٢].
و ابن البرّاج في (الكامل) قال: يقول الحاكم: أ لك بيّنة؟ فإن قال: نعم، قال له: أ هي حاضرة أم غائبة؟ فإن قال: هي حاضرة، أمره بإحضارها و نظر فيها، و إن قال: ليست حاضرة، قال له: أحضرها.
و في (المهذّب): و إن أنكره فإن كان المدّعي لا يعرف أنّه موضع البيّنة، كان للحاكم أن يقول له: أ لك بيّنة؟ و إن كان عارفا فالحاكم مخيّر بين أن يسكت أو يقول له: أ لك بيّنة؟ فإذا قال: أ لك بيّنة؟ فإن لم تكن بيّنة، عرّفه أنّ له يمينه، و إن كانت له بيّنة و كانت حاضرة، لم يقل الحاكم: أحضرها، لأنّه حقّ له، فله أن يفعل ما يرى [٣].
و هذا القول أخذه من قول الشيخ في (المبسوط) فإنّه قال: و إن أنكر فإن كان له بيّنة، فالحاكم أوّلا يسأله: أ لك بيّنة؟ و لا يقول: أحضر بيّنتك، بل يسأله، فإذا قال: نعم، يقول: إن شئت أقمتها، و لا يقول: أقمها، لأنّه أمر [٤]. و اختاره ابن إدريس [٥].
و قال ابن الجنيد: فإذا ادّعى المدّعي البيّنة لصحة دعواه، لم يأمر القاضي الشهود بالحضور، و لكنه يقول للمدّعي: أحضر بيّنتك.
و الوجه: التفصيل، و هو أن نقول: إن عرف الحاكم أنّ المدّعي يعلم ذلك، لم يأمره، و إلّا قال له ذلك لئلّا يضيع حقّه.
مسألة ٤: قال الشيخ في (النهاية): و إن قال المدّعي: لست أتمكّن من إحضارها
[١] المقنعة: ٧٢٣، النهاية: ٣٣٩.
[٢] المراسم: ٣٣١، الكافي في الفقه: ٤٤٦.
[٣] المهذّب ٢: ٥٨٥.
[٤] المبسوط ٨: ١١٥.
[٥] السرائر ٢: ١٦٥.