مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
مسألة ٢: قال الشيخان: إنّه يخرج إلى المسجد الأعظم، و يحكم فيه [١].
و به قال أبو الصلاح و سلّار و ابن البرّاج في (الكامل) و ابن إدريس [٢].
و لم يذكر في (المهذّب) استحباب ذلك، بل قال: فإن كان مجلسه في المسجد، صلّى حين يدخله ركعتين [٣].
و قال في موضع آخر منه: و ينبغي للحاكم أن يجلس للحكم في مكان بارز للناس، مثل: صحراء أو رحبة أو مكان واسع، إلّا من ضرورة من مطر أو غيره، فيجلس في بيته أو في المسجد [٤].
و قال الشيخ في (المبسوط): و أمّا الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد الجلوس فيه للحكم، فإن كان جالسا و اتّفقت حكومة، جاز أن يقضي بينهما، سواء كان المسجد صغيرا أو كبيرا، لما روي أنّ النبي صلّى الله عليه و آله سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد، قال: (لا وجدتها، إنّما بنيت المساجد لذكر الله و الصلاة) [٥].
و روي عنه عليه السلام أنّه قال: (جنّبوا المساجد صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم) [٦] و الحكومة بيت الخصومة، و هذا موجود في أحاديثنا أيضا مثله.
و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد، و دكّة القضاء معروفة إلى يومنا هذا، فالأولى الجواز، و فيه خلاف [٧].
و هذا يشعر بعدم الاستحباب.
مسألة ٣: قال المفيد و الشيخ في (النهاية): إذا أنكر المدّعى عليه الدعوى،
سأل
[١] المقنعة: ٧٢٢، النهاية: ٣٣٨.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٤٤، المراسم: ٢٣٠، السرائر ٢: ١٥٦- ١٥٧.
[٣] المهذّب ٢: ٥٩٤.
[٤] المهذّب ٢: ٥٨٢.
[٥] صحيح مسلم ١: ٣٩٧/ ٥٦٩، سنن ابن ماجه ١: ٢٥٢/ ٧٦٥، سنن البيهقي ١٠: ١٠٣.
[٦] سنن ابن ماجه ١: ٢٤٧/ ٧٥٠، سنن البيهقي ١٠: ١٠٣، المعجم الكبير- للطبراني- ٨: ١٣٢/ ٧٦٠١.
[٧] المبسوط ٨: ٨٧.