مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
أنّه إذا كان قد قصد بذلك الإضرار بشريكه فإنّه يلزمه العتق فيما بقي و يؤخذ بما بقي لشريكه [١].
لما رواه الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، أنّه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: «إن كان مضارّا كلّف أن يعتقه كلّه، و إلّا استسعي العبد في النصف الآخر» [٢].
و في الصحيح عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: «إنّ ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه و لا مؤاجرته» قال: «يقوّم قيمة، فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، و إنّما جعل ذلك لما أفسده» [٣].
و في الصحيح عن محمّد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ورث غلاما و له فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه، فقال: «إذا أعتق نصيبه مضارّة و هو موسر ضمن للورثة، و إذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصّة من أعتق، فيستعملونه على قدر ما أعتق منه له و لهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما و له يوما، و إن أعتق الشريك مضارا و هو معسر فلا عتق له، لأنّه أراد أن يفسد على القوم فيرجع القوم على حصّتهم» [٤].
و الآخر: الحمل للأخبار الأخيرة على الاستحباب [٥]، لما رواه محمد بن قيس- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: «من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصّته و له سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه، و إن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثمَّ يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق» [٦].
[١] الاستبصار ٤: ٣- ٤.
[٢] الاستبصار ٤: ٤/ ١٠، و التهذيب ٨: ٢٢٠/ ٧٨٨.
[٣] الاستبصار ٤: ٤/ ١١، و التهذيب ٨: ٢٢٠/ ٧٩٠.
[٤] الاستبصار ٤: ٤/ ١٢، و التهذيب ٨: ٢٢١/ ٧٩٤.
[٥] الاستبصار ٤: ٤ ذيل الحديث ١٢.
[٦] الاستبصار ٤: ٤- ٥/ ١٣، و التهذيب ٨: ٢٢١/ ٧٩١.