مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
به: المضرّي للجارح المغري له [١]، فيدخل فيه الكلب و غيره.
لأنّا نقول: لا نعرف عن أحد من أهل اللغة أنّ المكلّب هو المغري أو المضرّي، بل يقولون: المكلّب: هو صاحب الكلاب، و قد نصّ عليه صاحب (الجمهرة) [٢]- [٣].
و أطال السيّد- رحمه الله- الكلام في ذلك.
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال «في كتاب علي أنّه مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ فهي الكلاب» [٤].
و في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن صيد البزاة و الصقور و الكلاب و الفهد، فقال: «لا تأكل صيد شيء من هذه إلّا ما ذكّيت إلّا الكلب» قلت: إن قتله؟ قال: «كله، فإنّ الله تعالى يقول وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ. فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٥]» [٦].
و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
احتجّ ابن أبي عقيل: بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «إن أصبت [كلبا] [٧] معلّما أو فهدا بعد أن تسمّي فكل ممّا أمسك عليك، قتل أو لم يقتل، أكل أو لم يأكل، فإن أدركت صيده و كان في يدك حيّا فذكّه، فإن عجّل عليك فمات قبل أن تدركه فكل» [٨].
و في الصحيح عن أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: عمّا
[١] ضري الكلب و أضراه صاحبه: أيّ عوّده و أغراه به. لسان العرب ٤: ٤٨٢ «ضرا».
[٢] جمهرة اللغة ١: ٣٧٦.
[٣] الانتصار: ١٨٢- ١٨٣.
[٤] التهذيب ٩: ٢٢/ ٨٨.
[٥] المائدة: ٤.
[٦] التهذيب ٩: ٢٤/ ٩٤.
[٧] أضفناها من المصدر.
[٨] التهذيب ٩: ٢٨/ ١١٢.