مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤
و هذا الكلام من السيّد يدلّ على ما قلناه [١].
و اعلم أنّ قول الشيخ ليس بعيدا من الصواب، لأنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ يدلّ على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخلّ، و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخلّ لصيرورته خلّا أتمّ، و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه، علم انقلابه أيضا، و نجاسة الخلّ تابعة للخمرية و قد زالت، فتزول النجاسة عنه، كما في الخمر إذا انقلبت.
و قد نبّه شيخنا أبو علي بن الجنيد فقال: فأمّا إذا أخذ إنسان خمرا ثمَّ صبّ عليه خلّا، فإنّه يحرم عليه شربه و الاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم، أو من التحريم إلى التحليل.
و قول السيّد المرتضى لا ينافي ما قاله الشيخ، لأنّه- رحمه الله- أنكر قول أبي حنيفة من طهارة الخمر في حالة الإلقاء، و هذا لا ينافي طهارته بعد انقلاب الأصل.
[١] السرائر ٣: ١٣٣- ١٣٤، و راجع: الانتصار: ٢٠٠.