مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
و هذا الحديث أيضا مرسل، و بالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
مسألة ٥٨: قال الشيخ في (النهاية): يكره الاستسلاف في العصير،
فإنّه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه و يكون قد تغيّر إلى حال الخمر، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد، و إن كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا [١].
و قال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا فيه نظر، لأنّ السلف لا يكون إلّا في الذمّة، و لا يكون في العين، فإذا كان في الذمّة، فسواء تغيّر ما عنده إلى حال الخمر أو لم يتغيّر، فإنّه يلزمه تسليم ماله في ذمّته إليه من أيّ موضع كان، فلا أرى للكراهة وجها، و إنّما هذا لفظ خبر واحد أورده إيرادا [٢].
و كلام الشيخ جيّد، لإمكان أن يريد بيع عين مشخّصة يسلّمها إليه في وقت معيّن، و أطلق عليه اسم السلم مجازا، أو يحمل على الحقيقة، و جاز أن يتعذّر عليه عند الأجل، لانقلابه أو أكثره خمرا.
مسألة ٥٩: قال الشيخ في (النهاية): يكره أن يسقى شيء من الدوابّ و البهائم الخمر أو المسكر [٣].
و كذا قال ابن إدريس [٤].
و قال ابن البرّاج: لا يجوز أن يسقى شيء من البهائم و الأطفال شيئا من الخمر أو المسكر [٥].
و المعتمد: قول الشيخ.
لنا: الأصل عدم التحريم، إذ لا تكليف على الدوابّ و البهائم، فلا يحرم تناول يتعلّق بها و لا بصاحبها حيث لم يشربها.
و إنّما كان مكروها، لما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته
[١] النهاية: ٥٩١.
[٢] السرائر ٣: ١٣١.
[٣] النهاية: ٥٩٢.
[٤] السرائر ٣: ١٣٢.
[٥] المهذّب ٢: ٤٣٣.