مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
و في (النهاية): إذا مرّ الإنسان بشيء من الفواكه، جاز له أن يأكل منها مقدار كفايته من غير إفساد، و لا يجوز له أن يحمل منها شيئا معه إلّا بإذن صاحبه [١].
و قال الصدوق: و إذا مررت ببساتين، فلا بأس أن تأكل من ثمارها، و لا تحمل معك منها شيئا [٢].
و قال ابن الجنيد: و إذا اجتاز الرجل بالبستان و الماشية، فلينادي ثلاثا صاحبها و يستأذنه، فإن أجابه، و إلّا فليجني و ليأكل، و ليحلب و يشرب، و لا يحمل، و لا يفعل ذلك إلّا عند الضرورة أحوط، و إن أمكنه ردّ قيمة ما أكله على صاحب الثمرة و اللبن، كان أحوط أيضا.
و هذا إذا كانت الثمار في شجرها و على سوقها، و اللبن في ضروع الماشية، فإن جناها و حلبها مالكها أو أصراها، لم يستحب لأحد تناول شيء منها إلّا بعد إذن مالكها، أو تكون الحال ملتبسة إن لم يتناول ذلك.
و قال ابن البرّاج: و إذا اجتاز الإنسان بشجر الفواكه، جاز له أن يأكل منها من غير إفساد لشيء من ذلك، و لا يجوز له أن يحمل منها شيئا إلّا بأمر صاحبها [٣].
و قال ابن إدريس: إذا مرّ الإنسان بحائط غيره، يعنى بستانه، و بثمرته، جاز له أن يأكل منها، سواء كان في حال ضرورة أو حال اختيار، و لا يأخذ منها شيئا يحمله معه، ما لم ينهه صاحبها عن الدخول و الأكل، فإن نهاه عن الأكل و الدخول، فلا يجوز له الأكل و الدخول [٤].
و استدلّ الشيخ- رحمه الله- على الجواز: بحديثين مرسلين:
أحدهما: رواه الحسين بن سعيد عن داود [٥] عن بعض أصحابنا عن محمد بن مروان عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: أمرّ بالثمرة فآكل منها؟ قال:
[١] النهاية: ٤١٧.
[٢] المقنع: ١٢٤.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] السرائر ٣: ١٢٦.
[٥] في التهذيب: عن أبي داود.