مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
عجن بالخمر، فقال: «لا و الله ما أحبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به، إنّه بمنزلة شحم الخنزير و لحم الخنزير ترون أناسا يتداوون به» [١].
و عن معاوية بن عمّار، قال: سأل رجل الصادق عليه السلام: عن الخمر يكتحل منها، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «ما جعل الله في حرام شفاء» [٢].
و عن الصادق عليه السلام، قال: «من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار» [٣].
و الجواب: الحمل على طلب الصحة لا طلب السلامة، و نحن إنّما نسوّغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو يتداوى به حصل التلف، أمّا في طلب العافية فلا.
و أمّا الاكتحال: فإنّه يجوز عند الضرورة، لما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق عليه السلام: في رجل اشتكى عينيه، فنعت له كحل يعجن بالخمر، فقال: «هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّا فليكتحل به» [٤].
مسألة ٥٧: قال الشيخ في (الخلاف): إذا مرّ الرجل بحائط غيره و بثمرته، جاز له أن يأكل منها،
و لا يتّخذ منها شيئا يحمله معه، لإجماع الفرقة [٥].
و في (المبسوط): إذا مرّ الرجل بحائط غيره، حلّ له الأكل من غير ضرورة، و لا يجوز له حمله، و عند المخالف لا يجوز من غير ضرورة.
و قال بعض أصحاب الحديث: ينادي ثلاثا، فإن أجابوه، و إلّا دخل و أكل و لم يتّخذ خبنة [٦]. و هذا قريب ممّا قلناه [٧].
[١] التهذيب ٩: ١١٣/ ٤٩٠.
[٢] التهذيب ٩: ١١٣/ ٤٩١.
[٣] الكافي ٦: ٤١٤/ ٧، الفقيه ٢: ٣٧٣/ ١٧٦١، التهذيب ٩: ١١٤/ ٤٩٢.
[٤] التهذيب ٩: ١١٤/ ٤٩٣.
[٥] الخلاف، كتاب الأطعمة، المسألة ٢٨.
[٦] الخبنة: معطف الإزار و طرف الثوب. أي: لا يأخذ منه في ثوبه. النهاية- لابن الأثير- ٢: ٩ «خبن».
[٧] المبسوط ٦: ٢٨٨.