مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٤
و قال في (المبسوط): يجب على صاحب الطعام بذله، لقوله عليه السلام:
(من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله) [١]- [٢].
و قوله في (المبسوط) أقوى عندي، لما فيه من حفظ نفس الغير مع القدرة عليه و انتفاء الضرر.
تذنيب: قال في (المبسوط): إذا امتنع صاحب الطعام من بذله إلّا بأزيد من ثمن مثله، فإن كان المضطرّ قادرا على قتاله قاتله، فإن قتل المضطرّ، كان مظلوما مضمونا، و إن قتل المالك، كان هدرا، و إن لم يكن قادرا على قتاله، أو قدر فتركه حذرا من إراقة الدماء، فإن قدر على أن يحتال عليه و يشتريه منه بعقد فاسد حتى لا يلزمه إلّا ثمن مثله، فعله.
فإن لم يقدر إلّا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله، قال قوم:
يلزمه الثمن، لأنّه باختياره بذل.
و قال آخرون: لا تلزمه الزيادة على ثمن المثل، لأنّه مضطرّ إلى بذلها، فكان كالمكره عليها. و هو الأقوى عندنا [٣].
و المعتمد: أن نقول: إن تمكّن المضطرّ من شرائه بثمن يقدر عليه، وجب عليه الشراء، سواء كان أكثر من ثمن المثل أولا، لاندفاع الضرورة حينئذ بالقدرة على الثمن، و إن لم يتمكّن، كان له القتال، كما قاله الشيخ رحمه الله.
مسألة ٥٥: قال الشيخ في (النهاية): إذا اضطرّ المحرم إلى أكل الميتة و الصيد، أكل الصيد و فداه،
و لا يأكل الميتة، فإن لم يتمكّن من الفداء، جاز له أن يأكل الميتة [٤] و أطلق.
[١] سنن البيهقي ٨: ٢٢، كنز العمّال ١٥: ٣١/ ٣٩٩٣٦ و ٣٩٩٣٧ بتفاوت.
[٢] المبسوط ٦: ٢٨٥.
[٣] المبسوط ٦: ٢٨٦.
[٤] النهاية: ٢٣٠.