مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣
و أمّا تخصيص ما يخشى عليه الفساد بالجواز كما نقله عن بعض أصحابنا، فلا دليل عليه، فالأولى العمل بالإطلاق في الإذن.
مسألة ٥٣: قال الشيخ في (النهاية): و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل [١].
و قال السيّد المرتضى: ممّا ظنّ انفراد الإمامية به: القول بتحليل شرب أبوال الإبل و كلّ ما أكل لحمه من البهائم، إمّا للتداوي أو غيره.
و استدلّ: بالإجماع، و بأصالة إباحة ما يؤكل أو يشرب [٢].
و قال ابن الجنيد: و لا بأس بشرب بول ما أكل لحمه و ما يتولّد من غير لقاح.
و قال ابن إدريس: لا بأس بشرب أبوال الإبل و كلّ ما أكل لحمه من البهائم، إمّا للتداوي أو غيره.
و ذكر الشيخ للإبل ليس دليلا على أنّ غيرها لا يجوز الاستشفاء به و لا يجوز شربه، لأنّا بلا خلاف بيننا [قد بيّنّا] [٣] أنّ أبوال ما يؤكل لحمه طاهرة غير نجسة [٤].
و هذا الكلام يعطي تجويز شرب أبوال كلّ مأكول اللحم للاستشفاء و غيره.
و قال ابن حمزة: و لا يجوز شرب دماء الحيوانات و لا أبوالها مختارا إلّا بول الإبل، فإنّه يجوز شربه للاستشفاء [٥]. و هو المعتمد.
لنا: أنّها مستخبثة، فلا يجوز تناولها، كغيرها من الأشياء المستخبثة المحرّمة، و طهارتها لا تدلّ على جواز شربها.
مسألة ٥٤: قال الشيخ في (الخلاف): إذا اضطرّ إلى طعام الغير، لم يجب على الغير إعطاؤه،
لأصالة براءة الذمّة [٦]. و تبعه ابن إدريس [٧].
[١] النهاية: ٥٩٠.
[٢] الانتصار: ٢٠١.
[٣] أضفناها من المصدر.
[٤] السرائر ٣: ١٢٥.
[٥] الوسيلة: ٣٦٤.
[٦] الخلاف، كتاب الأطعمة، المسألة ٢٤.
[٧] السرائر ٣: ١٢٦.