مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥١
مخالفة لأصول المذهب، لأنّا قد بيّنّا بغير خلاف بيننا أنّ سؤر الكفّار نجس ينجس المائع بمباشرته.
و أيضا الإجماع على خلافها [١].
قال السيّد المرتضى في (انتصاره): و ممّا انفردت به الإمامية: أنّ كلّ طعام عالجه الكفّار من اليهود و النصارى و غيرهم ممّن ثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله و لا الانتفاع به، و خالفنا باقي الفقهاء في ذلك [٢].
و المعتمد: ما اختاره ابن إدريس.
لنا: أنّهم أنجاس، فينفعل ما باشروه برطوبة من الأطعمة.
و ما رواه علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة و أرقد معه على فراش واحد و أصافحه، فقال: «لا» [٣].
و سأل هارون بن خارجة الصادق عليه السلام، فقال: إنّي أخالط المجوس فآكل من طعامهم، قال: «لا» [٤].
احتجّ الشيخ: بما رواه عيص بن القاسم- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن مؤاكلة اليهودي و النصراني، فقال: «لا بأس إذا كان من طعامك» و سألته عن مؤاكلة المجوسي، فقال: «إذا توضّأ فلا بأس» [٥].
و الجواب: الحمل على ما إذا كان الطعام ممّا لا ينفعل بالملاقاة، كالفواكه اليابسة و الثمار كذلك و الحبوب.
لما رواه سماعة أنّه سأل الصادق عليه السلام: عن طعام أهل الكتاب ما يحلّ منه؟ قال: «الحبوب» [٦].
[١] السرائر ٣: ١٢٣- ١٢٤.
[٢] الانتصار: ١٩٣.
[٣] الكافي ٦: ٢٦٤/ ٧، التهذيب ٩: ٨٧/ ٣٦٦.
[٤] الكافي ٦: ٢٦٤/ ٨، التهذيب ٩: ٨٧/ ٣٦٧.
[٥] التهذيب ٩: ٨٨/ ٣٧٣.
[٦] الكافي ٦: ٢٦٣/ ٢، التهذيب ٩: ٨٨- ٨٩/ ٣٧٥.