مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
عليه و آله: أنّ رجلا أعتق شقصا من مملوك له، فأجاز النبي صلّى الله عليه و آله عتقه، و قال: (ليس لله شريك) [١].
و الشريك في حقّه مخيّر بين إلزام المعتق قيمة حقّه بجنايته عليه إن كان موسرا، و بين أن يعتق، أو يستسعي العبد في قيمة حقّه، و لو اختار إلزام المعتق حصّته، فيحكم بها عليه، كان للمعتق أن يرجع على العبد، فيستسعيه فيما غرمه من حصّة شريكه إن لم يقصد بذلك العتق التبرّر به، لأنّه إنّما غرم ذلك عن العبد و قام مقامه، و لو اختار الشريك استسعاءه فيه، فإن كان المعتق شقصه معسرا و تنحّى الشريك عن حقّه، استسعي العبد في قيمته.
و قال ابن إدريس: قول شيخنا في (النهاية) متناقض، لأنّه قال: إذا أعتق مضارّة لشريكه الآخر، الزم شراء الباقي و عتقه إذا كان موسرا، و قال: لا عتق إلّا ما أريد به وجه الله تعالى.
ثمَّ قوله: و إن لم يقصد به مضارّته، بل قصد به وجه الله تعالى، لم يلزم شراء الباقي و عتقه، بل يستحب، غير واضح و لا مستقيم، لأنّه إذا كان موسرا، الزم شراء الباقي، و أجبره السلطان على ذلك، و إن كان معسرا، استسعي العبد في الباقي [٢].
ثمَّ قال: إذا أعتق أحد الشركاء نصيبه لا للإضرار بالشركاء، انعتق ملكه خاصّة، إلّا أنّه إن كان موسرا، انعتق الباقي، و اجبر على قيمته لشريكه، و إن كان معسرا، استسعي العبد في قيمة باقية، فإذا أدّاها، عتق جميعه، فإن عجز عن ذلك، فكّه سلطان الإسلام من سهم الرقاب من الزكاة، و إلّا خدم مولاه بما فيه من العبوديّة [٣].
و احتجّ الشيخ على عدم وجوب الشراء: بما رواه الحسن بن زياد، قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أعتق شركة له في غلام مملوك عليه شيء؟
[١] سنن أبي داود ٤: ٢٥١/ ٣٩٣٣، سنن البيهقي ١٠: ٢٧٣، المعجم الكبير- للطبراني- ١: ١٩١/ ٥٠٧.
[٢] السرائر ٣: ١٠- ١١.
[٣] السرائر ٣: ٥.