مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩
و هذا الردّ على شيخنا جهل منه و سخف، فإنّ الشيخ- رحمه الله- أعرف بأقوال علمائنا و المسائل الإجماعية و الخلافية، و الروايات الواردة هنا في (التهذيب) مطلقة غير مقيّدة بالسماء:
روى الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: «أمّا السمن و العسل فيؤخذ الجرذ و ما حوله، و أمّا الزيت فيستصبح به» و قال في بيع ذلك الزيت:
«تبيعه و تبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به» [١].
و في الصحيح عن زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: «إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت، فإن كان جامدا فألقها و ما يليها، و كل ما بقي، و إن كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به، و الزيت مثل ذلك» [٢].
و كذا باقي الأحاديث.
إذا عرفت هذا، فنقول: لا استبعاد فيما قاله شيخنا في (المبسوط) من نجاسة دخان الدهن النجس، لبعد استحالته كلّه، بل لا بدّ و أن يتصاعد من أجزائه قبل إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى أن تلقى الظلال، فيتأثّر بنجاسته، و لهذا منعوا من الاستصباح به تحت الظلال، فإنّ ثبوت هذا القيد مع طهارته ممّا لا يجتمعان.
لكن الأولى الجواز مطلقا، للأحاديث، ما لم يعلم أو يظنّ بقاء شيء من أعيان الدهن، فلا يجوز الاستصباح به تحت الظلال.
مسألة ٤٨: قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز استعمال أو اني شرب المسكر إلّا بعد أن تغسل بالماء
ثلاث مرّات و تجفّف [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
[١] التهذيب ٩: ٨٥/ ٣٥٩.
[٢] التهذيب ٩: ٨٥/ ٣٦٠.
[٣] النهاية: ٥٨٩.
[٤] المهذّب ٢: ٤٣٢.