مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
اللحم لا يكاد يعرى منه، و قد جاز أكله بعد الغسل مع أنّه كذلك.
قال: و الأحوط عندي في الوجهين جميعا أن لا يؤكل من ذلك شيء [١].
و قال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في (نهايته) رواية شاذّة مخالفة لأصول المذهب أوردها في كتابه إيرادا، و لا نرجع عن الأدلّة القاهرة بمثلها.
قوله: إن كان قليلا ثمَّ غلى جاز أكل ما فيها، لأنّ النار تحيل الدم، قول عجيب، هب أنّ النار أحالته، المائع الذي وقع فيه أ ليس قد نجّسه وقت وقوعه فيه؟
و النار- لعمري- ما أذهبت جميع المرق، و ما عهدنا و لا ذهب أحد من أصحابنا إلى أنّ المائع النجس بالغليان يطهر، إلّا ما خرج بالدليل من العصير إذا ذهب بالنار و الغليان ثلثاه فقد طهر و حلّ الثلث الباقي [٢].
و المعتمد: أنّه لا يحلّ أكل اللحم و التوابل [٣] حتى يغسل.
لنا: أنّه نجس بملاقاة النجاسة له، فلا يطهر بدون الغسل، كغيره من الأعيان النجسة بالمجاورة.
احتجّ الشيخ: بما رواه سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقيّة [٤] من الدم أ يؤكل؟ قال: «نعم فإنّ النار تأكل الدم» [٥].
و عن زكريّا بن آدم، قال: سألت الرضا عليه السلام: عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم و مرق كثير، قال: «يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب، و اللحم اغسله و كله» قلت: فإن قطر فيه الدم؟ قال: «الدم تأكله النار إن شاء الله» [٦].
و الجواب: حمل الدم على ما ليس بنجس، كدم السمك و شبهه.
[١] المهذّب ٢: ٤٣١.
[٢] السرائر ٣: ١٢٠.
[٣] التابل: أبزار الطعام، و الجمع: التوابل. القاموس المحيط ٣: ٣٥٠ «تبل».
[٤] الأوقيّة: وزن عشرة دراهم و خمسة أسباع درهم. الصحاح ٦: ٢٥٢٨ «وقا».
[٥] الكافي ٦: ٢٣٥ (باب الدم يقع في القدر) الحديث ١.
[٦] الكافي ٦: ٤٢٢ (باب المسكر يقطر منه في الطعام) الحديث ١، التهذيب ٩: ١١٩/ ٥١٢، الاستبصار ٤: ٩٤/ ٣٦٣.