مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
مسألة ٤٢: قال الشيخ في (النهاية): شعر الخنزير لا يجوز استعماله مع الاختيار،
فإن اضطرّ إلى استعماله، فليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم، و يغسل يده عند حصور الصلاة [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن إدريس: شعر الخنزير لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار على الصحيح من أقوال أصحابنا، و إن كان قد ذهب قوم منهم إلى جواز استعماله، و تمسّك بأنّه لا تحلّه الحياة، إلّا أنّ أخبارنا متواترة عن الأئمّة الأطهار بتحريم استعماله، و الاحتياط يقتضي ذلك، فإن اضطرّ إلى استعماله، فليستعمل منه ما لم يكن فيه دسم، بأن يتركه في فخار و يجعله في النار، فإذا ذهب دسمه استعمله عند الضرورة و الحاجة إليه، و يغسل يده عند حضور الصلاة على ما وردت الأخبار بذلك [٣].
و هو موافق لما أفتى به شيخنا رحمه الله.
و المعتمد: جواز استعماله مطلقا، و نجاسته لا تعارض الانتفاع به، لما فيه من المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل، فيكون سائغا، عملا بالأصل السالم عن معارضة دليل عقلي أو نقلي في ذلك.
فقد روى الشيخ- رحمه الله- عن برد الإسكاف عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: إنّي رجل خرّاز لا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير نخرز به، قال:
«خذ منه وبرة فاجعلها في فخارة ثمَّ أوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثمَّ اعمل به» [٤].
و عن برد عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك إنّا نعمل بشعر الخنزير، فربما نسي الرجل فصلّى [٥] و في يده شيء منه، قال: «لا ينبغي له
[١] النهاية: ٥٨٧.
[٢] المهذّب ٢: ٤٤٣.
[٣] السرائر ٣: ١١٤.
[٤] التهذيب ٩: ٨٤- ٨٥/ ٣٥٥.
[٥] في المصدر: فيصلّي.