مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
و قال أبو الصلاح: إذا أعتق أحد الشركاء لوجه الله تعالى، تحرّر منه بمقدار حصّته، و استسعي في الباقي [١]. و لم يفصّل إلى الموسر و المعسر.
و قال ابن البرّاج: إذا كان عبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه إضرارا لشريكه الآخر و كان موسرا، كان عليه أن يبتاع ما بقي من العبد و يعتقه.
و إن كان معسرا لا يملك إلّا ما أعتقه، كان العتق باطلا.
و إن لم يكن قصد بما أعتقه من نصيبه الإضرار بشريكه، و إنّما قصد بذلك وجه الله تعالى، لم يجب عليه ابتياع نصيب شريكه و لا عتقه، بل يستحب له ذلك، فإن لم يفعله، استسعي العبد في الباقي، و لم يكن لصاحبه الذي يملك فيه ما بقي استخدامه و لا له عليه ضريبة، بل له أن يستسعيه في الباقي من ثمنه، فإن امتنع العبد من السعي في فكّ رقبته، كان له من نفسه قدر ما أعتق، و لمولاه الباقي [٢].
و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإماميّة أنّ العبد إذا كان بين شريكين أو أكثر من ذلك، فأعتق أحد الشركاء نصيبه، انعتق ملكه من العبد خاصّة، فإن كان هذا المعتق موسرا، طولب بابتياع حصص شركائه، فإذا ابتاعها، انعتق جميع العبد.
و إن كان المعتق معسرا، وجب أن يستسعى العبد في باقي ثمنه، فإذا أدّاه، عتق جميعه، فإن عجز العبد عن التكسّب و السعاية، كان بعضه رقيقا و بعضه عتيقا، و خدم ملّاكه بحساب رقّه، و تصرّف في نفسه بحساب ما انعتق منه [٣].
و قال ابن الجنيد: إذا أعتق البالغ الرشيد نصيبا له من عبد أو أمة، و هو في عتقه متبرّر طالب ثواب الله تعالى، غير مضارّ، عتق نصيبه، و كان شركاؤه على ملكهم، و كان بعتقه جانيا على شركائه، لأنّهم ممّن لا يحكم لهم بالمقام على حقّهم حتى يكون بعض العبد حرّا و بعضه عبدا، لما روي عن النبي صلّى الله
[١] الكافي في الفقه: ٣١٧- ٣١٨.
[٢] المهذّب ٢: ٣٥٨.
[٣] الانتصار: ١٦٩.