مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
الرفقة، فإنّه يحلّ له أكلها [١].
و قال ابن حمزة: المضطرّ من يخاف التلف و ما هو في حكم التلف، و هو أربعة أشياء: المرض بترك الأكل، و الضعف عن المشي للمسافر ماشيا، و عن الركوب للمسافر راكبا، و التقيّة [٢] بالأكل، فأبيح له قدر ما يمسك به الرمق دون الشبع، ما لم يكن باغيا و لا عاديا، فالباغي على ثلاثة أوجه: من خرج على إمام عادل، أو طلب الصيد لهوا و بطرا، و العادي من يقطع الطريق [٣].
و قال ابن إدريس: لا يجوز أن يأكل الميتة إلّا إذا خاف تلف النفس، فإذا خاف ذلك، أكل منها ما يمسك به رمقه، و هو بقية الحياة، و لا يجوز له الامتلاء منها، و الباغي الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا، و قال بعض أصحابنا: الباغي هو الذي يبغي على إمام المسلمين، و العادي الذي يقطع الطريق، لم يحل لهما أكل الميتة و إن اضطرّا إليها، لقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ [٤]- [٥].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (النهاية) لدلالة الآية عليه.
و قد روى الشيخ عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر الجواد عليه السلام، إلى أن قال: فقلت: يا ابن رسول الله متى يحلّ للمضطرّ الميتة؟ فقال: «حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله سئل فقيل: يا رسول اللّه إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحلّ لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا [٦] أو تغتبقوا [٧] أو تحتفئوا [٨] بقلا
[١] المبسوط ٦: ٢٨٤- ٢٨٥.
[٢] في النسخ الخطية و الحجرية: و التبقية. و ما أثبتناه- و هو الصحيح- من المصدر.
[٣] الوسيلة: ٣٦٣.
[٤] البقرة: ١٧٣.
[٥] السرائر ٣: ١١٣.
[٦] الصبوح: كلّ ما أكل أو شرب غدوة. لسان العرب ٢: ٥٠٣ «صبح».
[٧] الغبوق: الشرب بالعشي. لسان العرب ١٠: ٢٨١ «غيق».
[٨] الحفأ: أصل البردي الأبيض الرطب الذي يؤكل. و احتفأه: اقتلعه من منبته. لسان العرب: ١: ٥٨ «حفا».