مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤
و قال ابن إدريس: اللبن نجس بغير خلاف عند المحصّلين من أصحابنا، لأنّه مائع في ميتة ملامس لها، و ما أورده شيخنا في (نهايته) رواية شاذّة مخالفة لأصول المذهب، لا يعضدها كتاب الله تعالى و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع [١].
و المعتمد: التحريم.
لنا: أنّه نجس، لانفصاله رطبا عن محلّ نجس العين، فانفعل بنجاسته، و كلّ نجس حرام.
و ما رواه الشيخ عن وهب بن وهب عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام، «أنّه سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال علي عليه السلام: ذلك الحرام محضا» [٢].
احتجّ الشيخ: بما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الأنفحة تخرج من الجدي الميّت، قال: «لا بأس به» قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت، قال: «لا بأس به» [٣].
و عن الحسين بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام و أبي يسأله عن السن من الميتة و الأنفحة من الميتة و اللبن من الميتة و البيضة من الميتة، فقال:
«كلّ هذا ذكيّ» [٤].
قال الشيخ: الخبر الأول رواه وهب بن وهب، و هو ضعيف، و جاز أن يكون قد خرج مخرج التقيّة، لأنّه مذهب العامّة [٥].
و الجواب: الحمل على ما إذا قاربت الشاة الموت، جمعا بين الأدلّة.
مسألة ٣٨: قال الشيخ في (النهاية): و إذا جعل طحال في سفّود [٦] مع اللحم
[١] السرائر ٣: ١١٢.
[٢] التهذيب ٩: ٦٦- ٦٧/ ٣٢٥، الاستبصار ٤: ٨٩/ ٣٤٠.
[٣] التهذيب ٩: ٧٦/ ٣٢٤، الاستبصار ٤: ٨٩/ ٣٣٩.
[٤] الكافي ٦: ٢٥٨/ ٣، التهذيب ٩: ٧٥/ ٣٢٠، بتفاوت فيهما.
[٥] التهذيب ٩: ٧٧ ذيل الحديث ٣٢٥، الاستبصار ٤: ٨٩ ذيل الحديث ٣٤٠.
[٦] السفّود: حديدة يشوى بها اللحم، الصحاح ٢: ٤٨٩ «سفد».