مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
الروح، فلا بدّ من تذكيته، فإن لم يكن أشعر و تمّت خلقته فلا يحلّ أكله، و لا يؤكل ما وجد في بطون الميتة إلّا ما تلحقه الذكاة [١].
و قال ابن إدريس: و إذا ذبح شاة أو غيرها ثمَّ وجد في بطنها جنين، فإن كان قد أشعر أو أوبر و لم تلجه الروح، فذكاته ذكاة أمّه، فإن لم يكن أشعر أو أوبر، لم يجز أكله على حال، إلّا أن تكون فيه روح، فإن كانت فيه روح و إن لم يشعر و لا أوبر، وجبت تذكيته، و إلّا فلا يجوز أكله إذا لم يدرك ذكاته [٢].
و المعتمد: أن نقول: إن خرج تامّا قد أشعر أو أوبر، فإن كان حيّا حياة مستقرّة، وجبت تذكيته، و إن خرج ميّتا، حلّ أكله، سواء كانت الحياة قد ولجته أولا، و إن لم يكن تامّا، لم يحل أكله إلّا أن يخرج حيّا مستقرّ الحياة و يذكّى، و لا يشترط عدم ولوج الحياة في إباحته.
لنا: قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [٣] روي عن ابن عباس و غيره:
أنّها الأجنّة [٤].
و ما رواه محمد بن مسلم- في الحسن- عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن قول الله عزّ و جلّ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [٥] قال: «الجنين في بطن أمّه إذا أشعر و أوبر فذكاته ذكاة أمّه، فذلك الذي عنى الله عزّ و جلّ» [٦].
و قد رواه الصدوق [٧] في الصحيح، و كذا الشيخ [٨].
و في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تامّا فكل، و إن لم يكن تامّا فلا تأكل» [٩].
[١] المراسم: ٢١٠.
[٢] السرائر ٣: ١١٠.
[٣] المائدة: ١.
[٤] تفسير سفيان الثوري: ٩٩/ ٢٣٢، تفسير الطبري ٦: ٣٤، أحكام القرآن- للجصّاص- ٢: ٢٩٧، النكت و العيون (تفسير الماوردي) ٢: ٦، تفسير الرازي ١١: ١٢٥.
[٥] المائدة: ١.
[٦] الكافي ٦: ٢٣٤/ ١.
[٧] الفقيه ٣: ٢٠٩/ ٩٦٦.
[٨] التهذيب ٩: ٥٨/ ٢٤٤.
[٩] الكافي ٦: ٢٣٤/ ٢.