مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢
الدم و فعل سهوا أو سبقته السكّين، لم يحرم [١].
و قال ابن إدريس: يكره أن ينخع الذبيحة إلّا بعد أن تبرد بالموت، و هو أن لا يبين الرأس من الجسد و يقطع النخاع، و هو: الخيط الأبيض الذي الخرز منظومة فيه، و هو من الرقبة ممدود إلى عجب [٢] الذّنب، و أكله عند أصحابنا حرام من جملة المحرّمات التي في الذبيحة، فإن سبقته السكّين و أبان الرأس، جاز أكله، و لم يكن ذلك الفعل مكروها، و إنّما المكروه تعمّد ذلك دون أن يكون محظورا على الأظهر من أقوال أصحابنا، بلا خلاف بين المحصّلين في ذلك.
و قول الشيخ في (النهاية): إنّه لا يجوز، قد رجع عنه في (مسائل خلافه) و لا دليل على ما أورده في (نهايته) من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و إنّما أورده إيرادا لا اعتقادا [٣].
و المعتمد: تحريم الفعل لا المذبوح.
لنا على الأول: ما رواه الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام قال:
«و لا ينخع و لا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة» [٤].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: «و لا ينخع و لا يقطع الرقبة بعد ما يذبح» [٥].
و النهي يدلّ على التحريم.
و أمّا على الثاني: فما رواه الصدوق- في الصحيح- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، أنّه سئل عن رجل ذبح طيرا فيقطع رأسه أ يؤكل منه؟ قال: «نعم، و لكن لا يتعمّد قطع رأسه» [٦].
و قول ابن إدريس ليس بشيء يعوّل عليه، لأنّ الأدلّة غير منحصرة فيما ذكره،
[١] الوسيلة: ٣٦٠.
[٢] العجب: أصل الذّنب. الصحاح ١: ١٧٧ «عجب».
[٣] السرائر ٣: ١٠٨- ١٠٩.
[٤] الكافي ٦: ٢٣٣/ ٣، التهذيب ٩: ٥٩- ٦٠/ ٢٥١.
[٥] الكافي ٦: ٢٣٣/ ٢، التهذيب ٩: ٦٠/ ٢٥٢.
[٦] الفقيه ٣: ٢٠٩/ ٩٦٣.