مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
و لأنّه يصدق عليه قبل الذبح أنّه طعام الذين أوتوا الكتاب.
و لأنّ الحكم معلّق على الطعام، و ليس الذبح جزءا من مسمّاه.
و الأحاديث معارضة بأمثالها، و محمولة على الضرورة دون الاختيار، لما رواه زكريّا بن آدم، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: «إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الدين [١] الذي أنت عليه و أصحابك إلّا في وقت الضرورة إليه» [٢].
أو على التقيّة، لأنّ مذهب العامّة إباحة ذلك [٣].
و الأصل معارض بالاحتياط.
مسألة ٢٩: قال الشيخ في (النهاية): الذباحة لا يجوز أن يتولّاها غير المسلمين
و من المسلمين لا يتولّاها إلّا أهل الحقّ، فإن تولّاها غير أهل الحقّ و يكون ممّن لا يعرف بعداوة لآل محمد عليهم السلام، لم يكن بأس بأكل ذبيحته، و إن كان ممّن ينصب على العداوة و الشنآن، لم يجز أكل ذبيحته [٤].
و هذا الكلام يعطي إباحة أكل ذبيحة المخالف إذا لم يكن ناصبا.
و قال ابن إدريس: المراد بقوله: و غيرهم، يعني المستضعفين الذين لا منّا و لا من مخالفينا، و صحيح أنّهم غيرنا، فلا يظنّ ظانّ أنّه أراد بغيرهم من مخالفينا [٥].
و منع أبو الصلاح من ذباحة الكافر و جاحد النصّ [٦].
و قال ابن حمزة: و الذابح يجب أن يكون مؤمنا أو في حكمه [٧].
و قال ابن البرّاج: لا يجوز أن يتولّى الذبح إلّا من كان مسلما من أهل الحقّ، فإن تولّاه غير من ذكرناه من الكفّار المخالفين لدين الإسلام أو من كفّار أهل الملّة
[١] كلمة «الدين» لم ترد في المصدر.
[٢] التهذيب ٩: ٧٠/ ٢٩٨، الاستبصار ٤: ٨٦/ ٣٣٠.
[٣] في «ص»: إباحة أكل ذلك.
[٤] النهاية: ٥٨٢.
[٥] السرائر ٣: ١٠٦.
[٦] الكافي في الفقه: ٢٧٧.
[٧] الوسيلة: ٣٦١.