مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٢
«نهى رسول الله صلّى الله عليه و آله عنها، فلا تأكلها إلّا أن تضطرّ إليها» [١].
و النهي للتحريم.
و عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن لحوم البراذين و الخيل و البغال، فقال: «لا تأكلها» [٢].
و الجواب: الحمل على الكراهة، و النهي كما يرد للتحريم فقد يرد للكراهة، فيحمل عليها، للأصل، و جمعا بين الأخبار.
و يؤيّد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، أنّه سئل عن سباع الطير و الوحش، حتى ذكر له القنافذ، و الوطواط، و الحمير و البغال، و الخيل، فقال: «ليس الحرام إلّا ما حرّم الله في كتابه و قد نهى رسول الله صلّى الله عليه و آله عن أكل لحوم الحمير، و إنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه، و ليست الحمر بحرام».
ثمَّ قال: «اقرأ هذه الآية قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ [٣]» [٤].
و هذا تصريح بالإباحة.
مسألة ٢٧: المشهور عند علمائنا: أنّ الجلّال من الدوابّ هو الذي يأكل عذرة الإنسان،
فإن لم يخلطها بغيرها، حرم، و إلّا كره.
و عدّ أبو الصلاح في المحرّمات: ما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منها عشرا.
قال: و جلّالة الغائط حتى تحبس الإبل و البقر أربعين يوما، و الشاة سبعة
[١] الكافي ٦: ٢٦٦/ ١٣، التهذيب ٩: ٤٠/ ١٦٨، الاستبصار ٤: ٧٤/ ٢٧٢.
[٢] التهذيب ٩: ٤٢/ ١٧٥، الاستبصار ٤: ٧٤/ ٢٧٤.
[٣] المائدة: ١٤٥.
[٤] التهذيب ٩: ٤٢/ ١٧٦، الاستبصار ٤: ٧٤/ ٢٧٥.