مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٢
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّ تحريم تناول الخمر عام في قليله و كثيره، و إذا شرب شيء من هذه الخمر و نزل إلى الأمعاء توزّع منه أجزاء لطيفة، و لا يعلم إزالتها بالغسل، فالإقدام على تناوله إقدام على ما لا يعلم إباحته، بل يظنّ تحريمه، فيكون حراما.
و ما رواه زيد الشحّام- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام، أنّه قال في شاة شربت خمرا حتى سكرت ثمَّ ذبحت على تلك الحال: «لا يؤكل ما في بطنها» [١].
و أصالة الإباحة معارضة بالاحتياط.
مسألة ٢١: ذهب الشيخ- رحمه الله- إلى أنّ لحم البغال أشدّ كراهة من لحم الحمير عندنا،
و ليس بمحرّم [٢]. و هذا هو المشهور، لتركّبه من الخيل و الحمير، فجمع بين الكراهتين معا.
و قال ابن إدريس: و قال بعض أصحابنا: لحم الحمار أشدّ كراهة [٣].
و كأنّه الأليق في النظر عندي، لأنّ المتولّد من قويّ الكراهة و ضعيفها أخفّ كراهة من المتولّد من قويّ الكراهة.
مسألة ٢٢: قال الشيخ في (النهاية): و أمّا حيوان البحر فلا يستباح أكل شيء منه إلّا السمك خاصّة،
و السمك يؤكل منه ما كان له فلس، و يجتنب ما ليس له فلس، و أمّا المارماهي و الزمّار و الزهو، فإنّه مكروه شديد الكراهة و إن لم يكن محظورا [٤]. و تبعه ابن البراج [٥].
[١] الكافي ٦: ٢٥١/ ٤، التهذيب ٩: ٤٣/ ١٨١.
[٢] المبسوط ٦: ٢٨١.
[٣] السرائر ٣: ٩٨.
[٤] النهاية: ٥٧٦.
[٥] المهذّب ٢: ٤٣٨ و ٤٣٩.