مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
انزجر، و ثالثها: أن لا يأكل ما يمسكه، و يتكرّر هذا منه دفعات حتى يقال في العادة: إنّه قد تعلّم [١].
و قال ابن الجنيد: و التعليم الذي يحلّ به ذلك أن يكون الكلب يفعل ما يريده صاحبه، فيطلب الصيد إذا أشلاه [٢]، و ينعطف عليه إذا زاغ من بين يديه و يمسكه له، و إذا جاءه ليأخذه منه، لم يحمل الصيد، و يهرب منه، أو يحميه عنه بالهرير عليه، فإذا كان كذلك فقد حلّ أكل ما مات في يده من الصيد بقبضه عليه بفيه أو بيده، فإن أكل منه قبل أن تخرج نفس الصيد، لم يحلّ أكل باقيه، و إن كان قد أكله منه بعد أن خرجت نفس الصيد، جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير.
و المشهور: الأوّل.
و الشيخ- رحمه الله- لمّا أورد الأخبار الدالّة على إباحة الأكل ممّا يقتله الكلب المعلّم و إن أكل منه أورد خبرين:
أحدهما- في الصحيح- عن رفاعة بن موسى عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الكلب يقتل، فقال: «كل» فقلت: أكل منه، فقال: «إذا أكل منه فلم يمسك عليك، إنّما أمسك على نفسه» [٣].
قال الشيخ: إنّه محمول على ما إذا كان معتادا للأكل، أو أنّه خرج مخرج التقيّة، لأنّ في العامّة من يقول: لا يجوز أكل الصيد إذا أكل منه، لأنّه يكون قد أمسك على نفسه، فلا يكون قد أمسك عليك [٤].
مسألة ١٥: عدّ ابن البرّاج في قسم المباح كلّ ما أخذ ببازي أو ما جرى مجراه من الجوارح،
و أدركت ذكاته مع التسمية عند الإرسال [٥].
و هذه العبارة رديئة، فإنّه لا يشترط التسمية عند الإرسال، بل عند التذكية، إذ
[١] المبسوط ٦: ٢٥٧، الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ٢.
[٢] أشليت الكلب: دعوته. الصحاح ٦: ٢٣٩٥ «شلا».
[٣] التهذيب ٩: ٢٧/ ١١١.
[٤] التهذيب ٩: ٢٧- ٢٨ ذيل الحديث ١١١.
[٥] المهذّب ٢: ٤٣٧.