مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
أحد الشقّين أكثر و معه الرأس، حلّ ذلك الشقّ، و إن تحرّك أحدهما، حلّ المتحرّك، و إن أبان بعضه، حرم ذلك البعض.
فإن كان الباقي ممتنعا و رماه ثانيا فقتله، حلّ، و إن كان غير ممتنع و أدركه و فيه حياة مستقرّة فذبحه أو تركه إذا لم يتّسع الزمان لذبحه حتى برد أو كان فيه حياة غير مستقرّة و تركه، حلّ من غير ذكاة [١].
و قال ابن إدريس: إذا سال الدم منهما، أكلهما جميعا ما تحرّك و ما لم يتحرّك، و لا اعتبار بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة مستقرّة، فإذا كان كذلك، حلّ الجميع، و إن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرّة، فلا يؤكل ما عداه ممّا أبين منه، لأنّه أبين من حيّ، و ما أبين من حيّ فهو ميتة، فأمّا إذا لم يكن فيه حياة مستقرّة فما هو ممّا أبين من حيّ، فيؤكل الجميع.
و شيخنا استدلّ على تحريمه: بأنّه أبين من حيّ. و لم يفصّل ما فصّلناه و لا حرّر ما حرّرناه [٢].
و هذا هو المعتمد عندي.
لنا: أنّ مع وجود الحياة المستقرّة يكون المقطوع ميتة، لأنّه أبين من حيّ، و مع فقد الحياة يكون مصيدا و قد قتل بالصيد، فلو لم يقطع، كان حلالا، فمع القطع لا يزول الحكم عنه.
مسألة ١١: قال الشيخ في (النهاية): و إذا وجد الصيد جماعة، فتناهبوه و توزّعوه قطعة قطعة، جاز أكله [٣].
و فصّل ابن إدريس جيّدا، فقال: يجوز أكله بشرط أنّهم جميعا صيّروه في حكم المذبوح، أو أوّلهم، فإن كان الأوّل منهم لم يصيّره في حكم المذبوح، بل أدركه و فيه حياة مستقرّة يعيش اليوم و اليومين و لم يذكّوه في موضع ذكاته
[١] الوسيلة: ٣٥٧.
[٢] السرائر ٣: ٩٥.
[٣] النهاية: ٥٨١.
في أحكام الشريعة، ج٨، ص: ٢٩١
الشرعيّة، بل تناهبوه و توزّعوه من قبل ذكاته، فلا يجوز لهم أكله، لأنّه صار مقدورا على ذكاته، و لم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله و تحليله موضع ذكاته، لأنّه غير مقدور عليه، فيذكّى في أيّ موضع كان من جسده [١].
مسألة ١٢: عدّ ابن البرّاج في أقسام المكروه: الصيد الذي لم يسمّ الصائد له عند أخذه و الإرسال عليه ناسيا،
مع اعتقاده وجوب التسمية، و كلّ صيد أكل منه كلب معلّم و لم يكن معتادا لأكل الصيد، و كلّ جراد لم يسمّ الصائد له عند أخذه، و كلّ سمك أخذ مجتمعا في شبكة أو حظيرة، أو ما جرى مجرى ذلك، و غلب في الظنّ موت بعضه في الماء و لم يتميّز الميّت منه في الماء ممّا لم يمت فيه، لأنّه إن تميّز ذلك، لحق بباب المحرّم، و كلّ ما لم يسمّ الصائد له عند صيده [٢].
و لم يذكر الشيخ في (النهاية) كراهة ذلك، للأصل.
مسألة ١٣: أطلق علماؤنا إباحة أكل ما يقتله الكلب المعلّم.
و قال ابن الجنيد: و سواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت ممّا علّمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما، فإنّ الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لا يؤكل صيده، و قال: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله أمر بقتله» [٣]. و هو قول النخعي [٤].
لنا: عموم إطلاق الأحاديث، و الرواية التي نقلها لم تثبت عندنا.
مسألة ١٤: المشهور: أنّ الكلب يصير معلّما بما قاله الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف) و هو ثلاث شرائط:
أحدها: إذا أرسله استرسل، و ثانيها: إذا زجره
[١] السرائر ٣: ٩٦.
[٢] المهذّب ٢: ٤٣٨.
[٣] الكافي ٦: ٢٠٦/ ٢٠، التهذيب ٩: ٨٠/ ٣٤٠.
[٤] المجموع ٩: ٩٥، المغني ١١: ١٣، الشرح الكبير ١١: ٢٦.