مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميّت فهو حلال، ما خلا ما ليس له قشر، و لا يؤكل الطافي من السمك» [١].
و الجواب: لا دلالة في الأحاديث المذكورة على أنّه مات في الماء، فجاز أن يموت في الشبكة أو الحظيرة بعد خروجه من الماء حيّا، و تحمل على ما إذا مات و لم يعلم و لا ظنّ موته، بل شاهد الأكثر حيّا و لم يتمكّن من مشاهدة الباقي، فإنّه يكون حلالا بناء على استصحاب الحياة و أصالة البقاء و الإباحة، و لهذا حكم عليه السلام بأنّ ما يميّز فيه الميّت يكون حراما.
مسألة ٧: قال الشيخ في (النهاية): إذا أخذ الكلب المعلّم صيدا، فأدركه صاحبه حيّا، وجب أن يذكّيه،
فإن لم يكن معه ما يذكّيه، فليتركه حتى يقتله ثمَّ ليأكل إن شاء [٢]. و نحوه قال ابن الجنيد و الصدوق [٣].
و قال ابن إدريس: الأولى عندي أنّه يجب عليه أن يذكّيه، فإن لم يكن معه ما يذكّيه، فلا يحلّ أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك [٤].
و قال ابن حمزة: إن صاده الكلب و أدركه صاحبه لم يخل إمّا أدركه و فيه حياة مستقرّة أو غير مستقرّة، أو أدركه ممتنعا، فالأوّل إن اتّسع الزمان لذبحه، لم يحل إلّا بعد الذكاة، و يعرف ذلك بأن يحرّك ذنبه، أو تركض رجله أو تطرف عينه، و إن لم يتّسع الزمان لذبحه، حلّ من غير ذكاة، و الثاني لم يحتج إلى الذكاة، و الذكاة أفضل، و الثالث إن أخذه، ذبحه، و إن هرب عدوا و أخذ يعدو خلفه، فإن وقف و فيه حياة مستقرّة أو غير مستقرّة، فحكمه حكم ما ذكرناه [٥].
و احتجّ ابن إدريس: بأنّه غير ممتنع حينئذ، فلا يحلّ بغير التذكية، كالشاة إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكّيها، فإنّها لا تحلّ بقتل الكلب المعلّم لها إجماعا، لأنّها
[١] التهذيب ٩: ١٢/ ٤٥، الاستبصار ٤: ٦٢/ ٢١٨.
[٢] النهاية: ٥٨٠.
[٣] المقنع: ١٣٨.
[٤] السرائر ٣: ٩٣.
[٥] الوسيلة: ٣٥٦.