مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥
غيره، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء ممّا لم يمت فيه، لم يجز له أكل ما مات فيه، و كذلك ما يصاد في الحظائر و يجتمع فيه، جاز أكل جميعه مع فقد الطريق إلى تمييز الميّت من الحيّ [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن أبي عقيل: و لو أنّ رجلا عمل حظيرة قصب في الماء ليصاد بها السمك فدخلها السمك فمات فيها، أو جزر عنها الماء فبقي فيها فمات، كان حلالا أكله، لأنّ هذا يكون صيد السمك، و كذلك ما أشبه الحظيرة إذا عمل ليصاد بها السمك.
و قال ابن حمزة و ابن إدريس- و نعم ما قالا-: إنّه يحرم الجميع [٣].
لنا: أنّه مات في الماء، فكان حراما.
و ما رواه عبد المؤمن، قال: أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد الله عليه السلام:
عن رجل صاد سمكا و هنّ أحياء ثمَّ أخرجهنّ بعد ما مات بعضهنّ، فقال: «ما مات فلا تأكله فإنّه مات فيما فيه حياته» [٤].
احتجّ الشيخ: بما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام: في رجل نصب شبكة في الماء ثمَّ رجع إلى بيته فتركها منصوبة، فأتاها بعد ذلك و قد وقع فيها سمك فيمتن، فقال: «ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها» [٥].
و في الصحيح عن الحلبي، قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت فيها بعضها، فقال: «لا بأس به، إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد فيها» [٦].
و ما رواه مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام، قال: «سمعت أبي
[١] النهاية: ٥٧٨.
[٢] المهذّب ٢: ٤٣٨.
[٣] الوسيلة: ٣٥٥، السرائر ٣: ٩٠.
[٤] التهذيب ٩: ١٢/ ٤٤.
[٥] التهذيب ٩: ١١- ١٢/ ٤٢، الاستبصار ٤: ٦١/ ٢١٥.
[٦] التهذيب ٩: ١٢/ ٤٣، الاستبصار ٤: ٦١/ ٢١٦.