مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٣
إلّا أن تشهده» [١].
فتوهّم ابن إدريس التنافي بين كلام الشيخين، أعني الجمع الذي جمع بين الأحاديث به، و كلامه في (النهاية) و (المبسوط) و توهّم أنّه شرط الأخذ منهم حيّا دون الاكتفاء بالمشاهدة، و ليس كذلك، ثمَّ طوّل بما لا فائدة فيه.
و ليس مقصود الشيخ هنا اشتراط الأخذ منهم، بل ذكر ذلك على سبيل الأغلب، و إنّما المذهب معروف، و هو الذي ذكره في (النهاية) و (المبسوط).
مسألة ٥: المشهور عند علمائنا: إباحة ما يصيده الكفّار من السمك إذا شوهد حيّا
في أيديهم و يموت في غير الماء.
و قال السيّد ابن زهرة: و ذكاة السمك و الجراد صيد المسلم لهما فقط، و من أصحابنا من قال: يجوز صيد الكافر لهما، لأنّه ليس من شرط ذلك التسمية و إن كانت أولى، إلّا أنّه لا يحلّ أكل شيء من ذلك إذا لم يشاهد المسلم أخذ الكافر له حيّا، و القول الأوّل أحوط [٢].
و قال ابن إدريس: فأمّا من تمسّك و ذهب إلى تحريم أكل السمك و الجراد إذا صادهما الذمّي و المسلم غير المحقّ يعوّل على أنّ صيدهما هي ذكاتهما، و أنّ العذر قد انقطع، فإنّ غير المحقّ لا ذكاة له و لا تؤكل ذبيحته، فأقول: إنّ أخذ السمك و إخراجه من الماء حيّا ليس بذكاة على الحقيقة، و إنّما اجري مجرى الذكاة في الحكم لا في وقوع الاسم، و إذا وقع التحريم بتذكية غير المحقّ و أنّه لا ذكاة له، فإنّما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح و فري الأوداج، و ما لا يكون حقيقة و يسمّى بهذه التسمية جاز أن لا يدخل في الظاهر إلّا بدليل، فعلى من ادّعى دخول صيد غير المحقّ السمك و الجراد تحت تحريم ذكاة المبطل، الدليل.
و أيضا لو كان صيد السّمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول عليه السلام لمّا سئل
[١] الاستبصار ٤: ٦٤/ ٢٢٩.
[٢] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥٦.