مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
الأوداج فلا بأس بذلك» [١].
و إذا كان الشيخ قد فصّل ذلك، كان ما نسبه ابن إدريس من الإفتاء بمذهب المخالفين جهلا محضا.
مسألة ٤: قال الشيخ في (النهاية): صيد السمك أخذه و إخراجه من الماء حيّا
على أيّ وجه كان، سواء كان من أخرجه مسلما أو كافرا من أيّ أجناس الكفّار كان، إلّا أنّ ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله إلّا إذا شوهد إخراجه من الماء حيّا، و لا يوثق بقوله في ذلك [٢]. و كذا قال في (المبسوط) [٣].
و روى الشيخ في (الاستبصار) أحاديث صحيحة تدلّ على ذلك.
منها: في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن صيد الحيتان و إن لم يسمّ، فقال: «لا بأس» و سألته عن صيد المجوس للسمك آكله؟
فقال: «ما كنت آكله حتّى أنظر إليه» [٤].
ثمَّ روى الشيخ- في الحسن- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، أنّه سئل عن صيد المجوس حين يضربون بالشباك و يسمّون بالشرك، فقال: «لا بأس بصيدهم، إنّما صيد الحيتان أخذها» [٥].
ثمَّ روى أحاديث كذلك، و قال: و الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنّه لا بأس بصيد المجوس إذا أخذه الإنسان منهم حيّا قبل أن يموت، و لا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء حيّا، لأنّهم لا يؤمنون على ذلك [٦].
لما رواه عيسى بن عبد الله عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن صيد المجوس، فقال: «لا بأس إذا أعطوكه حيّا، و السمك أيضا، و إلّا فلا تجز شهادتهم
[١] التهذيب ٩: ٥٢/ ٢١٤.
[٢] النهاية: ٥٧٨.
[٣] المبسوط ٦: ٢٧٦.
[٤] الاستبصار ٤: ٦٢/ ٢١٩.
[٥] الاستبصار ٤: ٦٣/ ٢٢٣.
[٦] الاستبصار ٤: ٦٤ ذيل الحديث ٢٢٨.