مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
مذبوحان ميّتان مقتولان، فأمّا إذا كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرّة، فلا يجوز أكل الباقي، لأنّه أبين من حيّ، فهو ميتة، لأنّ كلّ ما أبين من الحيّ و قطع منه و الحيّ على حياته فهو ميتة، فأمّا إذا لم يقطع من حيّ، بل كلاهما غير حيّ، بل صيد مقتول فلا يحرمان [١].
و المعتمد: أن نقول: إن مات الصيد بهذا الفعل، حلّ أكله، سواء خرج الدم أولا، و سواء كان الأكثر مع الرأس أولا، و سواء تحرّكا أولا.
لنا: أنّه مقتول بالسهم، فكان حلالا، كما لو لم يبن منه بعضه.
و ما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته: عن الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح، أو يرميه بسهم فيقتله و قد سمّى حين فعل ذلك، قال: «كله، لا بأس به» [٢].
و هو عام فيما أبين بعضه أولا.
مسألة ٣: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): لا تحلّ التذكية بالسنّ و لا بالظفر،
سواء كان منفصلا أو متّصلا بلا خلاف، فإن خالف و ذبح، لم يحل أكله [٣].
و استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم، و طريقة الاحتياط [٤]. و أطلق القول.
و قال ابن الجنيد: و لا ذكاة إلّا بالحديد إذا أمكن، فإن لم يقدر على الحديد، أجزأه إذا أفرى الأوداج و قطع الحلقوم، أو أنهر الدم من لبّة [٥] البعير و لو فعل ذلك بالحجر و المروة [٦] و القصب و العود و نحو ذلك ممّا ليس من الحيوان كالسن و العظم و الظفر و القرن.
[١] السرائر ٣: ٨٥- ٨٦.
[٢] التهذيب ٩: ٣٣/ ١٣٣.
[٣] الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ٢٢، المبسوط ٦: ٢٦٣.
[٤] الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ٢٢.
[٥] اللّبّة: موضع الذبح. لسان العرب ١: ٧٣٤ «لبب».
[٦] المرو: حجارة بيض برّاقة تقدح منها النار، الواحدة: مروة. الصحاح ٦: ٢٤٩١ «مرا».