مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧١
مسألة ١٠٠: قال الشيخ في (المبسوط): و لو أكرهه الغير على الفطر، فإن صبّ الماء في حلقه، أو وجر الطعام بغير اختياره، لم يفطر
بلا خلاف، و إن ضرب حتى أكل أو شرب، قال قوم: يفطر. و قال آخرون: لا يفطر. و الأول أقوى، فمن قال لا يفطر، لا يقطع التتابع، و من قال: يفطر، قطع التتابع، و هو الصحيح [١].
و المعتمد: أنّه لا ينقطع به التتابع و إن أفطر، لأنّه من أقوى الأعذار.
مسألة ١٠١: قال الشيخ في (المبسوط): كفّارة العبد: الصوم،
فإذا أراد الصوم فهل لسيّده منعه؟ نظر، فإن حلف و حنث بإذن سيّده، لم يكن له منعه منه، لأنّه صوم لزمه بإذنه، فكان كما لو أذن له في النكاح فنكح، كان له الإنفاق من كسبه بغير إذنه، لأنّ سبب وجوبه عليه بإذنه.
و إن كان الحلف بغير إذنه و الحنث بإذنه، فكذلك أيضا، لأنّ التكفير بالحنث و الوجوب عقيب الحنث.
و إن كان العقد و الحنث معا بغير إذنه، لم يكن له الصيام بغير إذنه، لأنّه ألزم نفسه صوما بغير إذنه فهو كما لو نذر بغير إذنه.
و أمّا إذا كان العقد بإذنه و الحنث بغير إذنه، قال قوم: له الصيام، لأنّ سبب الوجوب كان بإذنه.
و قال آخرون- و هو الصحيح عندنا-: إنّه ليس له الصيام بغير إذنه، لأنّه إذا أذن له في اليمين، فقد منعه من الحنث بها.
و كلّ موضع قلنا: له منعه، فإن خالف و صام، وقع موقعه.
و يقوى في نفسي أنّه لا يقع موقعه، و كذلك نقول: إذا حجّ بغير إذنه، لا يقع موقعها.
و إن كان الزمان معتدلا لا يضرّ به الصيام، كزمان الشتاء و ما جاوره، فليس له
[١] المبسوط ٥: ١٧٢.