مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
على إجزائه إذا لم يعيّن، فالاحتياط يقتضي ما قلناه [١].
و قال في (المبسوط): إن كانت من جنس واحد، فإن أبهم و لم يعيّن، بل نوى كفّارة مطلقة، أجزأه، و إن كانت أجناسا مختلفة، كالحنث و القتل و الظهار و الوطء في رمضان، فالحكم فيها كلّها كما لو كان الجنس واحدا، و أنّه لا يفتقر إلى تعيين النيّة. و قال بعضهم: التعيين شرط. و الأول أقوى عندنا [٢].
و اختار ابن إدريس [٣] قوله في (الخلاف).
و المعتمد: التفصيل، فنقول: إمّا أن تكون الكفّارات من جنس واحد، كالحنث في اليمين إذا تكرّر منه و اختار العتق عن الكفّارة، فإنّه أجزأه، و لا يفتقر إلى تعيين اليمين التي حنث فيها.
و إن كانت من أجناس مختلفة، فإن اتّفقت في الحكم، كقتل الخطأ و الظهار، فإنّهما و إن تعدّدت أجناسهما لكن حكمهما واحد، و هو وجوب العتق عينا، فإن عجز، فالصوم، و حكم هذا كالأول، و كذا كفّارة إفطار رمضان و خلف النذر إن أوجبنا فيه الكبرى، فإنّ حكمهما متّفق، و هو التخيير بين العتق و الصيام و الإطعام.
و إن اختلف الحكم، مثل كفّارة الظهار و الإفطار، فلا بدّ من تعيين السبب، لأنّه إذا عتق و نوى مطلق التكفير، لم يكن صرفه إلى أحدهما أولى من صرفه إلى الآخر، لكن لو صرف إلى الظهار، بقي التخيير بين العتق و الصوم و الإطعام في كفّارة الإفطار، و إن صرف إلى الإفطار، تعيّن العتق ثانيا، و ليس أحدهما أولى من الآخر، فإمّا أن يصرف إليهما معا أو إلى واحد منهما، و الكلّ باطل.
لا يقال: ينتقض بما لو تعدّد الجنس و اتّفق الحكم.
لأنّا نقول: إنّه لمّا وجب عليه كفّارتان فقد وجب عليه واحدة، فإذا نوى التكفير المطلق، فقد ارتفعت واحدة مطلقة، و تعيّن العتق في الأخرى، أمّا مع اختلاف الحكم فإنّه لا يدري حينئذ الواجب عليه.
[١] الخلاف ٤: ٥٤٩، المسألة ٣٩.
[٢] المبسوط ٦: ٢٠٩.
[٣] السرائر ٣: ٧١.