مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
الأول: جزم الشيخ في (الخلاف) بأنّ إطلاق الهدي- منكرا كان أو معرّفا- ينصرف إلى الإبل أو البقر أو الغنم.
و تردّد في (المبسوط) و ذكر احتمال انصرافه إلى أقلّ، كالتمرة و البيضة، و هو الأقرب، لأصالة البراءة، و نمنع تخصيص إطلاق الهدي بالنّعم.
الثاني: لو عيّن الطعام، لم ينعقد نذره عند ابن الجنيد و ابن البرّاج و ابن إدريس.
و به قال ابن أبي عقيل، فإنّه قال: لو أنّ رجلا يجعل طعاما له هديا لبيت الله، لم يكن بشيء، لأنّ الطعام لا يهدى إلى البيت، و كذا لو قال لجزور بعد ما نحرها: هذه هدي لبيت الله، لم يكن بشيء، لأنّ هذه البدن إنّما تهدى أحياء، و ليست تهدى حين صارت لحما.
و ظاهر كلامه في (المبسوط) يقتضي الجواز، و كذا غير الطعام ممّا ليس بحيوان، كالدراهم و الدنانير، و هو الأقوى عندي.
لنا: أنّه طاعة و قربة، و نفع فقراء تلك البقعة، فصحّ، كالأنعام.
و قد روى أبو بصير- في طريق ضعيف- عن الصادق عليه السلام، قال: «فإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام، فليس هذا بشيء، إنّما تهدى البدن» [١].
و لا اعتبار بهذه الرواية، لضعفها.
و روى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقول: هو يهدي إلى الكعبة كذا و كذا، ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه؟
قال: «إن كان جعله نذرا و لا يملكه، فلا شيء عليه، و إن كان ممّا يملك غلام أو جارية، أو شبهه، باعه، و اشترى بثمنه طيبا، فيطيب به الكعبة، و إن كانت دابّة، فليس عليه شيء» [٢].
و في طريقها محمد بن عبد الله بن مهران، فلا اعتبار بها أيضا.
و قد روى الشيخ في باب الزيادات من كتاب الحجّ عن علي بن جعفر [عن
[١] الكافي ٧: ٤٤٢/ ١٢، الفقيه ٣: ٢٣١/ ١٠٩٢، التهذيب ٨: ٣١٢/ ١١٦٠.
[٢] التهذيب ٨: ٣١٠/ ١١٥٠، الاستبصار ٤: ٥٥/ ١٩٤.