مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٦
و كذلك إذا قال: أهدي الهدي بالألف و اللام.
و استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم رووا أنّ الهدي لا يقع إلّا على النّعم، فأمّا التمر و غيره فلا يسمّى هديا، و طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه [١].
و قال ابن الجنيد: و من نذر هديا لله، فالهدي من الثمانية الأزواج.
و لو قال: غلامي أو جاريتي هدي، فلم يقدر على أن يحجّ به، باعه و اشترى بثمنه طيبا للكعبة، و لو كان من الحيوان غير الإنسي أو الثمانية الأزواج، فلم يلزمه شيء.
و لو قال: الثني، أو: الثمانية الأزواج بعد ما ذبح هو هدي، لم يكن هديا، لأنّ الهدي هو ما يكون حيّا منها فيذبح بمنى.
و كذا لو قال: الطعام، أو نحوه.
و قال ابن البرّاج: إذا قال: إن كان كذا، فلله عليّ أن أهدي إلى بيته طعاما، لم يجب عليه الوفاء، لأنّ الهدي لا يكون إلّا من الإبل أو البقر أو الغنم.
و إذا نذر أن يهدي إلى البيت هديا، و لم يسمّه، كان عليه أن يهدي من الإبل أو البقر أو الغنم، لأنّ الهدي لا يكون إلّا من ذلك، كما قدّمناه [٢].
ثمَّ قال بعد ذلك: إذا جعل دابّته أو ثوبه أو مملوكه هديا للكعبة أو بعض المشاهد، كان عليه أن يبيع الدابّة أو الثوب أو المملوك، و يصرف ثمنه في بعض مصالح الكعبة أو المشهد و في معونة الحاجّ و الزوّار [٣].
و قال ابن إدريس: إذا قال: متى كان كذا فلله عليّ أن أهدي هذا الطعام إلى بيته، لم يلزمه ذلك، لأنّ الإهداء لا يكون إلّا في النّعم خاصّة، و لا يكون بالطعام [٤].
و الكلام في هذه المسألة يقع في موضعين:
[١] الخلاف، كتاب النذور، المسألة ٨.
[٢] المهذّب ٢: ٤٠٩.
[٣] المهذّب ٢: ٤١١.
[٤] السرائر ٣: ٦٦.