مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٥
فإن عيّن، فإن كان ممّا ينقل و يحوّل، كالنّعم و الدراهم و الدنانير و الثياب و غيرها، انعقد نذره، و لزمه نقله إلى الحرم و تفرقته [١] في مساكين الحرم، إلّا أن يعيّن الجهة التي نذر لها، كالثياب لستارة الكعبة و طيبها و نحوهما، فيكون على ما نذر.
و إن كان ممّا لا ينقل و لا يحوّل، مثل أن يقول: لله عليّ أن أهدى داري هذه، و ضيعتي هذه، و هذه الشجرة، لزمته قيمته لمساكين الحرم، يباع و يبعث بالثمن إلى مساكين الحرم.
و إن أطلق، فإن قال: لله عليّ أن أهدى الهدي، لزمه ما يجزئ أضحية، مثل الثني من الإبل، و البقر، و المعز، و الجذع من الضأن، لأنّه المعهود.
و إن قال: لله عليّ أن أهدى، أو قال: لله عليّ أن أهدى هديا، قال قوم:
يلزمه ما يجزئ أضحية. و هو ما قلناه.
و قال آخرون: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة و بيضة فما فوقها، لأنّ اسم الهدي يقع عليه لغة و شرعا، يقال: أهدي بيضة و تمرة.
و قال تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [٢] و قد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة.
و سمّى النبي صلّى الله عليه و آله البيضة هديا، فقال في التكبير إلى الجمعة:
(و من راح في الساعة الخامسة فكأنّما أهدى بيضة) [٣].
و الأول عندنا أحوط، و الثاني قوي، لأنّ الأصل براءة الذمّة [٤].
و هو يدلّ على تردّده رحمه الله.
و قال في (الخلاف): إذا قال: لله عليّ أن أهدى، أو قال: أن أهدى هديا، لزمه ما يجزئ في الأضحية: الثني من الإبل و البقر و الغنم و الجذع من الضأن،
[١] في «ب، ص»: و يفرّقه.
[٢] المائدة: ٩٥.
[٣] صحيح البخاري ٢: ٣- ٤، صحيح مسلم ٢: ٥٨٢/ ٨٥٠، سنن النسائي ٣: ٩٩، سنن البيهقي ٣: ٢٢٦، مسند أحمد ٢: ٤٦٠، الموطّأ ١: ١٠١/ ١، و في الجميع: (. فكأنّما قرّب بيضة).
[٤] لم نجده فيه.