مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
يفعل ذلك فيه.
و التحقيق أن نقول: إن نذر الهدي إلى مكة و الذبح بها، لزمه ذلك، و يجوز التفرقة بغيرها، لأصالة البراءة، إلّا أن يفهم من النحر في الموضع: التفرقة فيه عرفا، أو ينويه ضميرا، فيلزمه ذلك.
و إن نذر الذبح بغير مكة من البلاد، و عيّنه، صحّ نذره، و لزمه التفرقة أين شاء.
و يحتمل وجوب التفرقة بذلك المكان، قضيّة للعرف، و عدم [١] تعيين المكان، فيلزمه النحر مطلقا و التفرقة مطلقا، لأنّ المكان لا مزيّة له في النحر و الذبح، و التقدير عدم تعيين التفريق بها، فيسقط التعيين في مكان الذبح حينئذ.
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن محمد [٢] عن الباقر عليه السلام: في رجل قال: عليه بدنة، و لم يسمّ، أين ينحر؟ قال: «إنّما النحر بمنى يقسّمه بها بين المساكين».
و قال في رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة، قال: «إذا سمّى مكانا فلينحر فيه، فإنّه يجزئ عنه» [٣].
مسألة ٥٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نذر أن يهدي، انعقد نذره،
و يهدي إلى الحرم، و يفرّقه في مساكين الحرم، لأنّه الذي يحمل الإطلاق عليه، و الهدي المشروع ما كان إلى الحرم.
قال تعالى ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٤] و قال تعالى هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [٥].
فإذا ثبت انعقاد نذره فإمّا أن يعيّن أو يطلق.
[١] «و عدم» عطف على قوله: «و يحتمل».
[٢] في «ب، ص»: محمد بن مسلم.
[٣] التهذيب ٨: ٣١٤/ ١١٦٧.
[٤] الحج: ٣٣.
[٥] المائدة: ٩٥.