مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
إلى الأرضين السابعة) [١].
و لأنّا نقول: إن كان القصد طاعة، انعقد، و لم يجب عليه صلاة، و إن لم يكن طاعة، لم ينعقد، فلا يجب عليه الصلاة أيضا.
مسألة ٥٦: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نذر أن ينحر بمكة، و لم يزد على هذا، قال قوم: يلزمه النحر و التفرقة معا بها.
و فيهم من قال: يلزمه النحر بها فقط، و يفرّق اللحم حيث يشاء.
و الأول أقوى عندنا و أحوط.
فأمّا إن نذر بغير مكة، كالبصرة و الكوفة و غيرهما، فإن نذر أن ينحر و يفرّق اللحم بها، لزمه ذلك، لأنّه نذره لمساكين تلك البقعة.
و إن أطلق و لم يذكر تفرقة اللحم، قال قوم: إنّه يلزمه النحر و تفرقة اللحم بها.
و منهم من قال: لا ينعقد نذره أصلا. و هو الأقوى عندي، لأنّ الأصل براءة الذمّة [٢].
و قال في (الخلاف): إذا نذر أن ينحر بدنة أو يذبح بقرة، و لم يعيّن المكان، لزمه أن ينحر بمكة، فإن نذر نحره بالبصرة أو الكوفة، لزمه الوفاء به، و يفرّق اللحم في الموضع الذي ذكره [٣].
و قال ابن حمزة: إن نذر أن يأتي منى، لم يلزمه، و إن نذر أن يأتيه و ينحر فيه، فكذلك، و إن نذر أن يأتيه و ينحر فيه و يفرّق على المساكين، لزم [٤].
و قال ابن الجنيد: و من نذر هديا لله، فالهدي من الثمانية الأزواج، فإن سمّاه، لزمه هديه و نحره، و إن سمّى المكان الذي ينحر أو يذبح فيه، أجزأه أن
[١] ورد الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام بتفاوت في بعض الألفاظ في الفقيه ١: ١٥٢/ ٧٠٢، و التهذيب ٣: ٢٥٥/ ٧٠٦.
[٢] لم نجده فيه.
[٣] الخلاف، كتاب النذور، المسألة ٧.
[٤] الوسيلة: ٣٥٠.