مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨
و الذي يقتضيه مذهبنا أنّ في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه، و في الشهر الثاني إذا زاد عليه شيئا فإنّه يصحّ أن يصومها عن الكفّارة و عن النذر معا، لأنّ الإفطار فيه لا يبطل التتابع، فإن صام الكلّ عن الكفّارة، قضى كلّ اثنين كان في الشهرين.
هذا إذا سبق النذر الكفّارة، فأمّا إذا سبقت الكفّارة النذر، و هو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفّارته ثمَّ نذر أن يصوم كلّ اثنين، كان عندنا مثل الأول سواء، و عند بعضهم أيضا.
و قال بعضهم: لا يقضي ما فيهما من الأثانين، لأنّ كلّ اثنين في الشهرين يستحقّ للكفّارة، و هو غير نذره، فلهذا لم ينعقد نذره بها، كأثانين رمضان.
و الأقوى ما قلناه من أنّ عليه قضاءه، و الفصل بينهما أنّ كلّ اثنين في رمضان لا يصحّ صومه عن نذره، فلهذا لم ينعقد نذره، و ليس كذلك هاهنا، لأنّ كلّ اثنين في الشهر يصحّ صومه عن نذره، فلهذا كان عليه قضاؤه، فخرج من هذا إن سبق النذر الكفّارة، قضى كلّ اثنين في الشهرين، فإن سبقت الكفّارة النذر، فالصحيح أنّه يقضي، و قال بعضهم: لا يقضي [١].
و قال ابن إدريس: الأقوى عندي أنّ يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفّارة لا في الشهر الأول و لا في الشهر الثاني.
و قول الشيخ: و لو صامهما عن نذره بطل تتابعه، و كان عليه الاستئناف، و لم يمكنه الكفّارة بالصيام أبدا، فتمسّك غير واضح و أنا التزم أنّه لا يصحّ له الكفّارة بالصيام، و يكون فرضه الإطعام، لأنّه غير قادر على الصيام، و أيّ مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام، لأنّه ليس في مقدوره الكفّارة بالصيام؟
فليلحظ ذلك بعين الفكر، و الله الموفّق للصواب [٢].
و المعتمد: أن نقول: إنّه يصوم يوم الاثنين عن نذره دائما إلّا في رمضان و أيّام العيدين و التشريق لمن كان بمنى، و لا ينقطع التتابع بذلك، لأنّه عذر، كالمرض
[١] لم نجده في المبسوط، و حكاه عنه ابن إدريس في السرائر ٣: ٦٨.
[٢] السرائر ٣: ٦٨.