مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
عدوّه، كان لله عليه صيام يوم أو شهر أو سنة أو صدقة درهم أو دينار أو حجّ أو زيارة و ما أشبه ذلك من أفعال الخير، أو نذر ذلك في فعل لله بولد له أو والد أو أخ من إخوانه شيئا ممّا عدّدناه، فعليه الوفاء به [١].
و هذا التفسير يعطي انعقاده بالضمير دون اللفظ.
و قال ابن إدريس: لا ينعقد إلّا أن يتلفّظ به و ينطق مع النية أيضا [٢].
و هو اختيار ابن الجنيد، فإنّه قال: و لا يصحّ النذر حتى يكون الناذر لافظا بقصده لله على نفسه، بأن يقول: لله عليّ، و أن يكون معتقدا له، مختارا من غير إكراه و لا إجبار.
احتجّ الشيخ: بقوله عليه السلام: (إنّما الأعمال بالنيّات، و إنّما لا مريء ما نوى) [٣] و «إنّما» للحصر، و الباء للسببيّة، فهو يدلّ على حصر السببيّة في النيّة، فلا يتوقّف على غيرها، فإذا انتفى العمل بدون النيّة، وجب أن يتحقّق عند تحقّقها.
و لأنّ الأصل في العبادات اللفظية: الاعتقاد و الضمير، و قد تحقّق هنا، و أمّا اللفظ: فإنّ غايته إعلام الغير ما في الضمير، و الله تعالى عالم بالسرائر، فيتحقّق عقد النذر بعقد الضمير عليه و إن لم يوجد لفظ دالّ عليه.
و نحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
مسألة ٥٢: قال الشيخ في (المبسوط): إذا لزمه صوم الاثنين بالنذر أبدا، ثمَّ وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفّارة
القتل، أو الظهار، أو الجماع، فإنّه يصوم الشهرين عن كفّارته و ما فيهما من الأثانين عن كفّارته أيضا دون نذره، لأنّه إذا صامها عن كفّارة، صحّت الكفّارة، و قضى ما فيهما من الأثانين، و لو صامهما عن نذره، بطل تتابعه، و كان عليه الاستئناف، و لم يمكنه الكفّارة بالصيام أبدا.
[١] المقنعة: ٥٦٢.
[٢] السرائر ٣: ٥٨ و ٦٤.
[٣] سنن البيهقي ٦: ٣٣١، التهذيب ١: ٨٣/ ٢١٨.