مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٥
له بيعه و إن احتاج إلى ثمنه [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح و لا مستقيم على أصول المذهب، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا: أنّ الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو دنياويّ، فليفعل ما هو أصلح له، و لا كفّارة عليه.
و ما ذكره شيخنا و أورده خبر واحد لا يرجع بمثله عن الأدلّة، لأنّ أخبار الآحاد لا توجب علما و لا عملا [٣].
و المعتمد: أن نقول: إن كان الأصلح له بيعها، جاز له البيع، سواء احتاج إلى ثمنها أولا، و إن كان الأصلح ترك البيع، لم يجز له بيعها، سواء احتاج إلى ثمنها أولا، لما تقرّر من اعتبار الأصلح في الأيمان و النذور.
و قد روى الشيخ عن الحسن بن علي- في الضعيف- عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: إنّ لي جارية ليس لها منّي مكان و لا ناحية و هي تحتمل الثمن إلّا أنّي كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله عليّ أن لا أبيعها أبدا، و لي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المئونة، فقال: «ف لله بقولك» [٤].
و لا دلالة فيه على خلاف ما اخترناه، لأنّ إخباره بأنّه لا مكان لها مع خفّة المئونة يعطي ضعف الحاجة إليها، و أنّه لا ضرر في ترك البيع.
مسألة ٥٠: قال الشيخ في (النهاية): و من نذر أن يحرم بحجّة أو عمرة من موضع بعينه و إن كان قبل الميقات، وجب عليه الوفاء به [٥].
و تبعه ابن البرّاج [٦]، و هو قول ابن الجنيد أيضا.
و قال ابن إدريس: إن كان على هذه الرواية إجماع منعقد، و إلّا فالنذر غير
[١] النهاية: ٥٦٧.
[٢] المهذّب ٢: ٤١٢.
[٣] السرائر ٣: ٦٣.
[٤] التهذيب ٨: ٣١٠/ ١١٤٩، الاستبصار ٤: ٤٦/ ١٥٧.
[٥] النهاية: ٥٦٧.
[٦] المهذّب ٢: ٤١٢.