مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٤
عليه السلام، قال: سألته عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا، قال:
«فليمش فإذا تعب فليركب» [١].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع، قال: «يحجّ راكبا» [٢].
و قد روى عنبسة بن مصعب، قال: نذرت في ابن لي إن عافاه الله أن أحجّ ماشيا، فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت، ثمَّ وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبد الله عليه السلام، فقال: «إنّي أحبّ إن كنت موسرا أن تذبح بقرة» فقلت: معي نفقة، و لو شئت أن أذبح، لفعلت و عليّ دين، فقال: «إنّي أحبّ إن كنت موسرا أن تذبح بقرة» فقلت: أ شيء واجب أفعله؟ فقال: «لا، من جعل الله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء» [٣].
و هذا يدلّ على استحباب الدم.
و عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سأله عباد بن عبد الله البصري: عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيت الحرام، فمشى نصف الطريق أقلّ أو أكثر، قال: «ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدّق به» [٤].
و أمّا أنّه يركب ما مشى و يمشي ما ركب، فليحصل منهما حجّة ملفّقة ماشيا، فلا استبعاد فيه، فإنّ الماشي إذا عرض له في أثناء مشيه قصد موضع بعينه فمشى إليه راكبا ثمَّ عاد إلى مكانه الذي فارقه أوّلا ثمَّ أكمل مشيه، أجزأه ذلك، و كذا لو كان العارض في أثناء مشيه قصد البيت راكبا.
مسألة ٤٩: قال الشيخ في (النهاية): من نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا،
فلا يجوز
[١] الكافي ٧: ٤٥٨/ ١٩، التهذيب ٨: ٣٠٤/ ١١٣٠، الاستبصار ٤: ٥٠/ ١٧٢.
[٢] الكافي ٧: ٤٥٨/ ٢٠، التهذيب ٨: ٣٠٤/ ١١٣١، الاستبصار ٤: ٥٠/ ١٧٣.
[٣] التهذيب ٨: ٣١٣/ ١١٦٣، الاستبصار ٤: ٤٩- ٥٠/ ١٧٠.
[٤] التهذيب ٨: ٣١٦/ ١١٧٦، الاستبصار ٤: ٤٩/ ١٦٨.