مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢
و قال ابن الجنيد: و لو جعل النذر لله أن يحجّ ماشيا، مشى من حيث نذر إلى أن يطوف طواف الفريضة الأخير، و لو زار راكبا، مشى إذا نفر، و لو بلغ جهده من المشي فركب، أو كان نذره حافيا فتعب، لم يكن عليه شيء، و قد أمر النبي عليه السلام رجلا نذر أن يمشي في حجّ أن يركب، و قال: (إنّ الله عزّ و جلّ غنيّ عن تعذيب هذا نفسه) [١] و لم يأمره بكفّارة.
و قال ابن إدريس: و من نذر أن يحجّ ماشيا أو يزور أحد المشاهد كذلك فعجز عن المشي، فليركب، و لا كفّارة عليه و لا سياق بدنة، هذا رأي شيخنا المفيد رحمه الله، و هو الصحيح.
و قال شيخنا أبو جعفر: فليسق بدنة، و متى ركب من غير عجز، كان عليه إعادة الحجّ أو الزيارة يمشي في الدفعة الثانية ما ركب من الطريق الأوّلة، و يركب منها ما مشى، هكذا رواه أصحابنا من طريق الأخبار.
قال: و الذي ينبغي تحصيله في هذه الفتيا أنّ النذر المذكور للحجّ إذا كان في سنة معيّنة و نذر أن يحجّ فيها بشرط أن يقدر على الحجّ ماشيا، و لم يقدر أن يمشي مارّا تلك السنة، فلا يجب عليه المضيّ، و لا القضاء في السنة الثانية إذا قدر على المشي فيها، لأنّ إيجاب ذلك في السنة الثانية يحتاج إلى دليل، و القضاء فرض ثان يحتاج مثبتة إلى شرع، و الأصل براءة الذمّة من التكاليف.
و أيضا فشرط النذر ما حصل، فلا يجب مشروطه بغير خلاف في هذا.
فإن كان النذر مطلقا لا في سنة بعينها، فيجب عليه الحجّ إذا قدر على المشي أيّ سنة قدر على المشي.
فإن كان قد ركب بعضا و مشى بعضا، فلا يجزئه الحجّ تلك السنة، لأنّ شرط النذر ما وجد.
و إن حجّ السنة الثانية و مشى ما ركب من السنة الأوّلة و ركب ما مشى منها، فلا يجزئه أيضا الحجّ، لأنّ شرط نذره ما حصل، و إذا لم يحصل الشرط، فلا يجب
[١] صحيح البخاري ٨: ١٧٧، صحيح مسلم ٣: ١٢٦٣- ١٢٦٤/ ٩، مسند أحمد ٣: ١٠٦ و ١٠٧.