مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
يصوم من ساعته فوافق أول جزء من الليل.
احتجّ الشيخ: بما رواه علي بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما، فوافق ذلك اليوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيّام تشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ أو كيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه: «قد وضع الله الصيام في هذه الأيّام كلّها، و يصوم يوما بدل يوم إن شاء الله» [١].
و الجواب: أنّه محمول على الاستحباب في يوم العيد و الأضحى، و على الوجوب في غيرهما.
لا يقال: لا يجوز إرادة المعنيين من اللفظ المشترك.
لأنا نقول: نمنع الاشتراك، فإنّ الأمر وضع للقدر المشترك بين الوجوب و الندب، و هو مطلق الطلب.
مسألة ٤٧: قال الشيخ في (النهاية): و من نذر أن يتصدّق من ماله بمال كثير، و لم يسمّ، تصدّق بثمانين درهما
فما زاد [٢]. و أطلق، و كذا قال شيخنا المفيد و سلّار و ابن البرّاج [٣].
و قال الصدوق و أبوه: من نذر أن يتصدّق بمال كثير، و لم يسمّ مبلغه، قال:
الكثير ثمانون [٤]. و لم يقيّد بالدرهم.
و قال ابن إدريس: من نذر أن يتصدّق بمال كثير، و أطلق ذلك من غير نيّة بمقدار، وجب عليه أن يتصدّق بثمانين درهما إن كانت الدراهم يتعاملون بها و عرفهم في بلدهم، و إن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها و هي عرفهم في بلادهم، وجب عليه التصدّق بثمانين دينارا [٥].
[١] التهذيب ٨: ٣٠٥/ ١١٣٥.
[٢] النهاية: ٥٦٥.
[٣] المقنعة: ٥٦٤- ٥٦٥، المراسم: ١٨٦، المهذّب ٢: ٤١١.
[٤] الهداية ٧٤، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٧٤.
[٥] السرائر ٣: ٦١.