مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣
و الوجه: أنّه لا يحنث، لأنّه تعذّر عليه فعل المحلوف عليه، و عجز عنه، فسقط اعتبار اليمين.
مسألة ٤١: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا حلف: لا أكلت هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فإن أكلها على جهتها، حنث،
و إن غيّرها بأن طحنها و جعلها دقيقا، أو قلاها فجعلها سويقا فأكل منه، لم يحنث عندنا، و إن حلف لا يأكل من هذا الدقيق، فخبزه و أكل منه، لم يحنث [١].
و الوجه عندي: الحنث في ذلك كلّه، لما بيّنّا من أنّ مبنى الأيمان على العرف، و إضافة الأكل إلى الحنطة إنّما تكون على هذا الوجه، و كذا الدقيق، و به قال ابن البرّاج.
قال: إنّ العين التي تعلّقت بها اليمين واحدة.
قال: و كان الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي- رحمه الله- قد قال لي يوما في الدرس: أن أكلها على جهتها، حنث و إن أكلها دقيقا أو سويقا، لم يحنث.
فقلت له: و لم ذلك؟ و عين الدقيق هي عين الحنطة، و إنّما تغيّرت بالتقطيع الذي هو الطحن.
فقال: قد تغيّرت عمّا كانت عليه و إن كانت العين واحدة، فقد حلف على أن لا يأكل ما هو مسمّى حنطة [٢] لا ما يسمّى دقيقا فقلت له: هذا لم يجر في اليمين، فلو حلف: لا أكلت هذه الحنطة ما كانت تسمّى حنطة، لكان الأمر على ما ذكرت، و إنّما حلف: لا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة.
فقال: على كلّ حال قد حلف لا يأكلها و هي على صفة، و قد تغيّرت عن تلك الصفة، لم يحنث.
[١] المبسوط ٦: ٢٤٠، الخلاف، كتاب الأيمان، المسألتان ٧٦ و ٧٧.
[٢] في «ص»: الحنطة.