مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
و قال بعضهم: يحنث بكلّ حال.
و الأول أقوى عندي، لأنّ الأصل براءة الذمّة، و الثاني قويّ، لفحوى الخطاب [١].
و هذا يدلّ على تردّده.
و الوجه: المصير إلى العرف في ذلك.
مسألة ٣٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حلف ليأكلنّ الطعام غدا، فهلك الطعام غدا بعد أن قدر على أكله، منهم من قال: يحنث،
لأنّه ترك البرّ مع القدرة عليه.
و منهم من قال: لا يحنث، كما لو هلك اليوم، لأنّه فاته البرّ بغير اختياره.
و هو الأقوى عندي.
ثمَّ قال: و لو حلف ليأكلنّه اليوم، فإن هلك في اليوم بعد القدرة على أكله، فعلى قولين أيضا: أصحّهما: أنّه يحنث، و الثاني: لا يحنث، و هو قويّ.
ثمَّ قال: و لو حلف ليقضينّه حقّه غدا فمات [٢] من له الدّين في غد بعد القدرة على القضاء، منهم من قال: يحنث. و منهم من قال: لا يحنث. و هو الأقوى على ما مضى.
و لو حلف ليقضينّه غدا إلّا أن يشاء التأخير، ثمَّ مات من له الحقّ في غد بعد القدرة، على قولين: أصحّهما عندنا: أنّه لا يحنث [٣].
و قال في (الخلاف): إذا حلف ليأكلنّه غدا، فهلك الطعام في الغد بعد القدرة على أكله فلم يأكله، حنث، و إن كان قبله، لم يحنث، لأنّه في الأوّل قد فرّط، فلزمته الكفّارة [٤].
[١] المبسوط ٦: ٢٢٥.
[٢] في «ص»: ثمَّ مات.
[٣] المبسوط ٦: ٢٢٨/ ٢٢٩.
[٤] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٥٩.