مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
لم يحنث، و هذا الذي تدلّ عليه أخبار أصحابنا، و الأول أقوى [١].
و قوّى في موضع آخر منه: الثاني [٢].
و قال ابن البرّاج: يحنث، سواء كان ملك زيد قد زال عنها أو لم يزل [٣].
و الوجه: أن نقول: إن قصد بهذه اليمين قطع الموالاة و إظهار المباينة و العداوة للمضاف إليه، اختصّت اليمين بالإضافة، فإذا قصد بقوله: لا دخلت دار زيد هذه، مباينة و إظهار عداوته، لم يحنث بدخولها بعد انتقالها عن زيد، و إن لم يقصد ذلك و لا قصد الإضافة و لا التعيين نصّا، بل أطلق و قصد ما يصدق عليه هذا اللفظ، لم يحنث أيضا. و إن قصد بالإضافة التعريف و التخصيص، حنث، لأنّه لم يقصد النسبة.
و في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل أعجبته جارية عمّته فخاف الإثم و خاف أن يصيبها حراما، و أعتق كلّ مملوك له، و حلف بالأيمان أن لا يمسّها أبدا، فماتت عمّته، فورث الجارية، أ عليه جناح أن يطأها؟
فقال: «إنّما حلف على الحرام، و لعلّ الله أن يكون رحمه، فورّثه إيّاها لما علم من عفّته» [٤].
و هو يدلّ على ما قلناه.
مسألة ٣٦: قال الشيخ في (المبسوط): إذا قال: و الله لا شربت لك ماء من عطش- عقيب تعديد انعامه عليه، بقوله: أحسنت إليك و وهبتك كذا و أعطيتك كذا و كذا- تعلّق الحكم بشرب مائه من عطش،
فإن انتفع بغير الماء من ماله فأكل طعامه و لبس ثيابه و ركب دوابّه، لم يحنث، لأنّه إنّما ينظر إلى مخرج اليمين، و يحنث صاحبها، و يبرّ على مخرجها دون أسبابها.
[١] المبسوط ٦: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] المبسوط ٦: ٢٥٠.
[٣] المهذّب ٢: ٤١٨.
[٤] التهذيب ٨: ٣٠١/ ١١١٨.