مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
و قال في (المبسوط): قال قوم: التسرّي: الوطء و التخدير، أنزل أو لم ينزل، لأنّ الجارية ضربان: سريّة، و خادمة، فإذا أخدرها و وطأ، فقد تسرّى و ترك الاستخدام.
و قال آخرون: التسرّي مجرّد الوطء، أنزل أو لا، حصّنها أو لا، لأنّ السيّد إذا جامع فقد تسرّى.
و قال آخرون: إذا جامع و أنزل، فقد تسرّى، سواء حصّنها أو لم يحصّنها.
و هذا هو الأقوى، و بعده الأول [١].
و ابن إدريس [٢] وافق الشيخ في (الخلاف).
و المعتمد: البناء على العرف، و هو يختلف باختلاف الأزمان و الأصقاع.
مسألة ٢٤: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا حلف: لا يتكلّم، فقرأ القرآن، لم يحنث،
سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و أيضا فلا يطلق على من قرأ القرآن أنّه تكلّم، و لو كان كلاما خارج الصلاة، لكان كلاما داخل الصلاة، و كان يجب أن يقطع الصلاة، و أجمعنا على خلافه [٣].
و قال ابن الجنيد: و من حلف أن لا يتكلّم، فقرأ أو سبّح الله، أو سأله رغبة إليه أو استعاذ به فرقا من عقابه، أو أذّن، أو أقام لفرضه، لم يحنث.
و قال ابن إدريس: هذا- يعني قول الشيخ- غير واضح، و الذي تقتضيه أصول المذهب و لغة العرب أنّه إذا قرأ القرآن فقد تكلّم، و أنّ القرآن كلام بغير خلاف، فعلى هذا التقرير يحنث [٤]. و هو المعتمد.
[١] المبسوط ٦: ٢٥١.
[٢] السرائر ٣: ٥٦.
[٣] المبسوط ٦: ٢٥٠، الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ١٠٢.
[٤] السرائر ٣: ٥٧.