مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
و العارية لا يملك بها العين.
فإن وقف عليه، فمن قال: إنّه ينتقل إلى الله لا إلى مالك، لم يحنث، لأنّه ما ملكه، و من قال: ينتقل إلى الموقوف عليه، حنث.
قال: و الثاني أقوى.
فإن أوصى له بشيء و قبله، لم يحنث، لأنّه سبب تمليك و ليس بتمليك [١].
و قال ابن إدريس: قوله: الهبة عبارة عن كلّ عين يملّكه إيّاها متبرّعا بغير عوض، فغير واضح، لأنّ الوقف كذلك، و لا يسمّى هبة بغير خلاف، و صدقة التطوّع عندنا لا تسمّى هبة، بل بينها و بين الهبة فرق كثير، لأنّ صدقة التطوّع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها، و الهبة يجوز الرجوع فيها، فلا يحنث بصدقة التطوّع، لأنّه ما وهب [٢].
و المعتمد: ما قاله الشيخ، لأنّ الوقف- على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه- و الصدقة المتطوّع بها يندرجان تحت اسم الهبة وحدها، فيكونان نوعين منها.
و ادّعاء ابن إدريس الإجماع على خلافه غلط.
و حجّته: بأنّ الصدقة لازمة، و الهبة غير لازمة، ينتقض بهبة ذي الرحم، فإنّها لازمة، و الهبة غير لازمة، فلا تكون هبة ذي الرحم هبة.
مسألة ٢٠: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا وهبت عبدي، ثمَّ وهبه من رجل، حنث بوجود الإيجاب،
قبل الموهوب له أو لم يقبل، و به قال أبو حنيفة و ابن سريج.
و قال الاسفرايني: لا يحنث، لأنّ الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول، كالبيع. و هو قويّ.
دليلنا على الأول: أنّه إذا قال: وهبت، فقد فعل ما حلف أنّه لا يفعله، و إنّما حلف أن لا يفعل هذه الصيغة بعينها و قد فعلها، فيجب أن يحنث، و ليس كذلك
[١] المبسوط ٦: ٢٤٤.
[٢] السرائر ٣: ٥٥.